كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١
العقلائية له، سواء كان المتعاملان بحسب الواقع بانيين على الانفاذ والابقاء لعملهما أم لا، وهو أمر صحيح غير حديث الدلالات الالتزامية. ثم انه لو فرض كون ذلك التعهد من المداليل الالتزامية فلا وجه لاختصاصه بالقعود اللفظية، لان الدلالة الالتزامية دلالة المعنى على المعنى، فان لفظ الشمس مثلا لا يعقل أن يدل الا على ما وضع له، وهو عين الشمس، فاللفظ دال عليها، وهي دالة على لازمها، فالدلالة اللفظية دلالة عليه مع الوسط، أي دلالة على ما دل على اللازم، فبناء عليه عقد البيع دال بالمطابقة على التبادل، وهو دال على التعهد المذكور، وهذا المعنى موجود في بيع المعاطاة، والاختلاف بينه وبين البيع بالصغية في السبب لا في المسبب الذي دل على المعنى الالتزامي، فلا وجه للتفصيل بينهما. مضافا إلى ما مر في باب المعاطاة مفصلا من أن المعاطاة عقد كالبيع بالصيغة، وان قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) [١] صادق عليه أيضا، فراجع. (ومنها) أن قوله: (ان معنى الخيار هو أن هذا المدلول الالتزامي أي لزوم البقاء على عهده وعقده زمام أمره بيد ذي الخيار وضعا ورفعا) غير وجيه، لان هذا المدلول الالتزامي ليس الا التعهد بالبقاء والثبات على ما أنشأ، فإذا صار ملكا لذي الخيار لا يعقل أن تسلب ذاته عنه، ومعنى كون زمام أمره بيده أن الالتزام ليس بالتزام وان شئت قلت. ان هذا المدلول الالتزامي يناقض كون الزمام بيده فكيف يمكن أن يكون معنى الخيار، فلا بد وأن يقال: ان الخيار رافع لهذا الالتزام أو دافع عنه، وهو مناف لمطلوبه. مضافا إلى أنه لا ينبغي الاشكال في أن الخيار المجعول بجعل المتعاقدين
[١] سورة المائدة: ٥ الآية ١.