الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٤ - كتاب السرقة
قلنا: السارق هو من أخذ شيئا مستخفيا متفزعا، قال الله تعالى «إِلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ» [١] و قالت عائشة سارق موتانا كسارق أحيائنا [٢].
و قال (عليه السلام): القطع في ربع دينار [٣]. و لم يفصل، و عليه إجماع الفرقة.
و قال عمر بن عبد العزيز: يقطع سارق موتانا كما يقطع سارق أحيائنا [٤].
فسموا هؤلاء كلهم النباش سارقا، و هم من أهل اللسان.
و تسمية أهل اللغة النباش بالمختفي [٥] لا تمنع من تسميته بالسارق، لأنه لا تنافي بينهما، و إنما قلنا ذلك لأن اسم السرقة اسم عام لكل من تناول الشيء مستخفيا متفزعا، و هو يشتمل على أنواع كثيرة.
فالذي يهتك الحرز و ينقب يسمى نقابا [٦]، و الذي يفتح الأقفال يسمى فتاشا [٧]، و الذي يبط الجيب يسمى طرارا [٨]، و الذي يأخذ الأكفان يسمى نباشا و مختفيا. فاذا كان هذا عاما يشتمل على أنواع دخل تحته السارق، كما ان قولنا رطب اسم عام يدخل تحته أنواع كثيرة، و قد روينا عن عائشة و ابن الزبير انهما قالا: سارق موتانا كسارق أحيائنا [٩] و لم ينكر عليهما، فدل على أنه إجماع.
[١] الحجر: ١٨.
[٢] تلخيص الحبير ٤: ٧٠.
[٣] الموطأ ٢: ٨٣٣، و شرح معاني الآثار ٣: ١٦٥، و سنن النسائي ٨: ٧٩، و السنن الكبرى ٨: ٢٥٤، و المحلى ١١: ٣٥٣ عن عائشة.
[٤] رواه البيهقي في سننه ٨: ٢٦٩ بلفظ آخر فلاحظ.
[٥] لسان العرب: (مادة: خفي).
[٦] انظر تاج العروس: (مادة: لقب).
[٧] لسان العرب: (مادة: فتش و مادة: طرر).
[٨] لسان العرب: (مادة: فتش و مادة: طرر).
[٩] تلخيص الحبير ٤: ٧٠.