الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٤ - كتاب الديات
و قال الشافعي: يستقاد منه في الطرف و النفس معا في الحرم [١].
و قال أبو حنيفة و أصحابه: يستقاد منه في الطرف، فأما في النفس فلا يستقاد منه حتى يخرج، و يضيق عليه، و يهجر، و لا يبايع و لا يشارى حتى يخرج. قالوا: و القياس يقتضي أن يقتل به، لكنا لا نقتله استحسانا [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٣]. و أيضا: قوله تعالى «وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً» [٤] و ذلك عام في جميع الأحكام، و قال تعالى «أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَ يُتَخَطَّفُ النّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ» [٥].
و روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: «ان أعتى الناس على الله القاتل غير قاتله، و القاتل في الحرم، و القاتل بذحل الجاهلية» [٦].
و قوله: «و القاتل في الحرم» يعني قودا و قصاصا، لأن القاتل ابتداء قد دخل تحت قوله: «القاتل غير قاتله».
مسألة ٩ [تربيع دية القتل الخطأ]
دية القتل الخطأ أرباع، عشرون منها بنت مخاض، و عشرون ابن لبون ذكر، و ثلاثون منها بنت لبون، و ثلاثون منها حقة. و به قال عثمان، و زيد
[١] حلية العلماء ٧: ٥٠٢، و المجموع ١٨: ٤٧٢، و الوجيز ٢: ١٣٦، و المحلى ١٠: ٤٩٤.
[٢] المحلى ١٠: ٤٩٣، و الوجيز ٢: ١٣٦، و المجموع ١٨: ٤٧٢، و حلية العلماء ٧: ٥٠٢.
[٣] الكافي ٤: ٢٢٦ حديث ١- ٢، و الفقيه ٢: ١٣٣ حديث ٥٦١، و التهذيب ٥: ٤٦٣ حديث ١٦١٤.
[٤] آل عمران: ٩٧.
[٥] العنكبوت: ٦٧.
[٦] رواه العسقلاني في فتح الباري ١٢: ٢١١ لفظه: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): و ما أعلم أحدا أعتى على الله من ثلاثة، رجل قتل في الحرم، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحل في الجاهلية.
و روي بألفاظ اخرى قريبة مما ذكر في مسند أحمد بن حنبل ٤: ٣٢، و السنن الكبرى ٨: ٧١، و تلخيص الحبير ٤: ٢٢ حديث ١٦٩٦.