الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٥ - كتاب الرضاع
محمد بن كثير العبدي [١]، عن سفيان عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت: دخل علي أفلح بن أبي القعيس [٢] فاستترت منه، فقال:
تستترين مني و أنا عمك؟ قالت، قلت: من أين؟ قال: أرضعتك امرأة أخي. قلت: إنما أرضعتني امرأة، و لم يرضعني الرجل، فدخلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فحدثته، فقال: انه عمك فليلج عليك [٣].
و هذا نص في المسألة، فإنه أثبت الاسم و الحكم معا.
و قد نقل هذا بألفاظ أخر [٤]، منها ما نقله أبو داود، فإنه نقل: استأذن علي أفلح أخو أبي القعيس [٥]، و غير ذلك.
مسألة ٣ [مقدار المحرم من الرضاع]
من أصحابنا من قال: أن الذي يحرم من الرضاع عشر رضعات متواليات لم يفصل بينهن برضاع امرأة أخرى [٦].
و منهم من قال: خمس عشرة رضعة- و هو الأقوى- أو رضاع يوم و ليلة، أو ما
[١] أبو عبد الله محمد بن كثير العبدي البصري، روى عن أخيه سليمان و الثوري و شعبة و إبراهيم بن نافع المكي و غيرهم، و عنه البخاري و أبو داود. مات سنة ٢٢٣ هجرية، و كان له يوم مات تسعون سنة.
تهذيب التهذيب ٩: ٤١٨.
[٢] اختلفت ألفاظ الحديث في جميع المصادر، فمنهم من جعله ابن أبي القعيس، و منهم من وصفه بأخي أبي القعيس، و وصفه ابن حبان في تاريخ الصحابة بقوله أفلح بن أبي القعيس، له صحبة، و كان يستأذن على عائشة. تاريخ الصحابة: ٣٦.
[٣] سنن أبي داود ٢: ٢٢٢ حديث ٢٠٥٧.
[٤] انظر ذلك في سنن النسائي ٦: ١٠٣، و سنن ابن ماجة ١: ٦٢٧، حديث ١٩٤٨ و ١٩٤٩، السنن الكبرى ٧: ٤٥٢.
[٥] ان ما نقله أبو داود كما هو في النسخة المطبوعة «دخل علي أفلح بن أبي القعيس كما أشرت إليه سابقا فلاحظ.
[٦] قال العلامة الحلي في المختلف ٢: ٧٠ «ذهب المفيد و سلار و ابن البراج و أبو الصلاح و ابن حمزة الى ان المحرم من الرضاع باعتبار العدد عشر رضعات متواليات، و هو قول ابن أبي عقيل من قدمائنا».