الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٤ - كتاب الرضاع
و ذهبت طائفة إلى أن لبن الفحل لا ينشر الحرمة، و لا يكون من الرضاع أب، و لا عم، و لا عمة، و لا جد أبو أب، و لا أخ لأب. و لهذا الفحل أن يتزوجها، أعني: التي أرضعتها زوجته. ذهب اليه ابن الزبير، و ابن عمر، و في التابعين سعيد بن المسيب، و سليمان بن يسار، و في الفقهاء ربيعة بن أبي عبد الرحمن استاد مالك، و حماد بن أبي سليمان- استاد أبي حنيفة- و الأصم، و ابن علية- و هو استاد الأصم- و به قال أهل الظاهر داود و شيعته [١].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٢].
و روي أن عليا (عليه السلام) قال: قلت يا رسول الله هل لك في ابنة عمك ابنة حمزة فإنها أجمل فتاة في قريش، فقال (عليه السلام): اما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة، و ان الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب [٣].
و معلوم ان الأخت و العمة يحرمان من النسب ثبت انهما يحرمان من الرضاعة لعموم الخبر.
و روى ابن حمويه، عن علي بن عبد العزيز البغوي [٤]، عن أبي داود، عن
[١] المحلى ١٠: ٣ و ٦، و المجموع ١٨: ٢١٠، و بداية المجتهد ٢: ٣٨.
[٢] الكافي ٥: ٤٤٠ (باب صفة لبن الفحل)، و من لا يحضره الفقيه ٣: ٣٠٥ حديث ١٤٧٠- ١٤٧٣، و التهذيب ٧: ٣١٢ حديث ١٣١٦- ١٣٢٠.
[٣] روي هذا الحديث في مصادره بألفاظ مختلفة، انظر سنن النسائي ٦: ٩٩، و سنن ابن ماجة ١:
٦٢٣، و الكافي ٥: ٤٣٧، و التهذيب ٧: ٢٩٢ حديث ١٢٢٩.
[٤] أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي الجوهري، المحدث بمكة، مات سنة ٢٨٦ و قيل ٢٨٧ هجرية و قد جاوز التسعين سمع أبا نعيم و طبقته، و كان فقيها مجاورا في الحرم. شذرات الذهب ٢: ١٩٣، و الوافي بالوفيات ٢١: ٢٤٥.