الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٨ - كتاب الأشربة
و أما الإجماع، فروى الشعبي، عن ابن عمر قال: صعد عمر المنبر، فخطب- و في بعضها سمعت عمر بن الخطاب يخطب على منبر رسول الله (صلى الله عليه و آله)- يقول: نزل تحريم الخمر يوم نزل و هي يومئذ من خمسة: العنب، و التمر، و العسل، و الحنطة، و الشعير. و الخمر ما خامر العقل [١].
و روي مثل هذا عن أبي موسى الأشعري، غير أنّه ليس فيه (و الخمر ما خامر العقل) [٢].
و روى الشافعي في الأشربة من الأم، عن مالك، عن إسحاق بن عبد اللّه ابن أبي طلحة [٣]، عن أنس بن مالك، قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح و أبا طلحة الأنصاري و ابيّ بن كعب شراباً من فضيخ تمر، فجاءهم آتٍ، فقال: انّ الخمر حُرّمت. فقال أبو طلحة: يا أنس قم الى هذه الجرار فكسّرها.
قال أنس: فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفلها حتى تكسّرت [٤].
الفضيخ: ما عمل من تمر و بسر، و يقال: هذا أسرع إدراكاً، و كذلك كلّما عمل من لونين.
و المهراس: الفاس.
فالنبي (صلى الله عليه و آله) سماها خمراً، و الصحابة من بعده عمر، و أبو
[١] صحيح البخاري ٧: ١٣٧، و سنن النسائي ٨: ٢٩٥.
[٢] صحيح البخاري ٧: ١٣٦ و ١٣٧، و سنن النسائي ٨: ٢٩٥، و شرح معاني الآثار ٤: ٢١٣، و سنن الدارقطني ٤: ٢٤٨ حديث ٥ و ٣٤ و ٣٥، و مصنف عبد الرزاق ٩: ٢٣٣ حديث ١٧٠٤٩، و السنن الكبرى ٨: ٢٨٩، و المحلّى ٧: ٥٠٣، و عمدة القاري ٢١: ١٦٧، و فتح الباري ٤: ٣٥ و ٤٥، و تلخيص الحبير ٤: ٧٣ حديث ١٧٨٩.
[٣] إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري النجّاري المدني. روى عن أنس و عبد الرحمن بن أبي عمرة و الطفيل بن أُبي بن كعب و غيرهم، و عنه الأوزاعي و ابن جريج و مالك و جماعة. مات سنة ١٣٢ هجرية و قيل غير ذلك. تهذيب التهذيب ١: ٢٤٠.
[٤] الام ٦: ١٧٩.