الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٨ - كتاب الباغي
الدلالة، و عليه إجماع الصحابة، لأن أبا بكر لما هم بقتالهم احتج عليه عمر منكرا عليه بقول النبي (عليه السلام): أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فاذا قالوها عصموا بها مني دمائهم و أموالهم إلا بحقها، فقال أبو بكر هذا من حقها، و الله لو منعوني عناقا كانوا يعطون رسول الله (صلى الله عليه و آله) لقاتلتهم عليها، و الله لا فرقت بين ما جمع الله، يعني قوله: أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ* [١].
و أبو بكر أقر عمر على اعتقاده الايمان فيهم، و احتج في قتالهم بمعنى آخر، و هو أنهم منعوا الزكاة، و لو كانوا مرتدين عند أبي بكر لقال له: فالقوم لا يقولون لا إله إلا الله، فلما لم يحتج عليه بذلك ثبت أن اعتقاده كاعتقاد عمر فيهم من الايمان.
و لأن القوم منعوا بتأويل، و احتجوا حجة مقيم على الإسلام، فقالوا: قال الله تعالى «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ» [٢] كانت صلاة رسول الله (صلى الله عليه و آله) سكنا لنا، و ليست صلاة ابن أبي قحافة سكنا لنا [٣]. فأخبروا انهم متمسكون بدين النبي (عليه السلام)، و فرقوا بينه و بين أبي بكر، فان صلاته كانت رحمة علينا، و صلاة أبي بكر ليست كذلك.
و أيضا فإن القوم لما جاؤا تائبين، قالوا: و الله ما كفرنا بعد إسلامنا، و إنما
[١] صحيح البخاري ٢: ١٣١، و صحيح مسلم ١: ٥١ حديث ٣٢، و سنن أبي داود ٢: ٩٣ حديث ١٥٥٦، و سنن الترمذي ٥: ٣ حديث ٢٦٠٦، و سنن النسائي ٧: ٧٧، و مسند أحمد بن حنبل ١:
١١ و ١٩، و السنن الكبرى ٨: ١٧٦ و ١٧٧، و سنن ابن ماجة ٢: ١٢٩٥ حديث ٣٩٢٧ و ٣٩٢٨، و أحكام القرآن للجصاص ٣: ٤٠١، و فتح الباري ١٢: ٢٧٥، مع تفاوت يسير في بعضها.
[٢] التوبة: ١٠٣.
[٣] المغني لابن قدامة ٢: ٤٣٦، و كفاية الأخيار ٢: ١٢٢، و تلخيص الحبير ٤: ٤٤.