الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٧ - كتاب الباغي
و قوله عز و جل «الْحُرُّ بِالْحُرِّ» [١].
و قال «وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» [٢].
و قال النبي (عليه السلام): ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل، و أنا و الله عاقلة، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين، إن أحبوا قتلوا، و ان أحبوا أخذوا الدية [٣].
و روي عن أبي بكر في الذين قاتلهم: تدون قتلانا و لا ندي قتلاكم [٤].
و لم ينكر ذلك أحد، فدل على أنه إجماع.
فإن قالوا: ان عمر قال له أصحابه: عملوا لله، و أجورهم على الله، و إنما الدنيا بلاغ.
قيل: قول عمر لا يدل على سقوط المستحق، و إنما أفاد أن عملهم لله، و أجورهم على الله، و لا يمنع ذلك من وجوب حقوق الضمان لهم أيضا.
مسألة ٣: مانعوا الزكاة في أيام أبي بكر لم يكونوا مرتدين،
و لا يجوز أن يسموا بذلك. و به قال الشافعي و أصحابه، إلا أنهم قالوا: قد سماهم الشافعي مرتدين من حيث منعوا حقا واجبا عليهم [٥].
و قال أبو حنيفة: هم مرتدون، لأنهم استحلوا منع الزكاة [٦].
دليلنا: أن إسلامهم ثابت، و من ادعى أن منع الزكاة ارتداد فعليه
[١] البقرة: ١٧٨.
[٢] المائدة: ٤٥.
[٣] سنن الترمذي ٤: ٢١ حديث ١٤٠٦، و سنن أبي داود ٤: ١٧٢ حديث ٤٥٠٤، و سنن الدارقطني ٣: ٩٥ حديث ٥٤ و ٥٥، و مسند أحمد بن حنبل ١: ٣٨٥، و السنن الكبرى ٨: ٥٢، و تلخيص الحبير ٤: ٢١ حديث ١٦٩٤.
[٤] السنن الكبرى ٨: ١٨٣ و ١٨٤، و تلخيص الحبير ٤: ٤٧ و ٥٠.
[٥] المجموع ٣: ١٤ و ٥: ٣٣٤.
[٦] انظر الفتاوى الهندية ١: ١٧٠، و عمدة القاري ٨: ٢٣٣ و ٢٤٤.