الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٩ - كتاب كفارة القتل
كتاب كفارة القتل
مسألة ١: لا يجب الكفارة بقتل الذمي و المعاهد.
و خالف جميع الفقهاء في ذلك، فأوجبوا فيه الكفارة [١].
دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى دليل، و قوله تعالى:
«فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ إِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» [٢] قد بينا أن الضمير في (كان) راجع الى المؤمن الذي تقدم ذكره، فكأنه قال: و إن كان المؤمن من قوم بينكم و بينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله، بأن يكون نازلا بينهم، أو أسلم عندهم و لم يخرج إلينا، أو كان أسيرا في أيديهم.
مسألة ٢: إذا قتل مسلما في دار الحرب، متعمدا لقتله،
مع العلم بكونه مؤمنا، وجب عليه القود، سواء أسلم عندهم و لم يخرج إلينا، أو خرج و عاد، أو كان عندنا فدخل إليهم لحاجة. و به قال الشافعي [٣].
[١] مختصر المزني: ٢٥٤، و الوجيز ٢: ١٥٨، و كفاية الأخيار ٢: ١٠٩، و السراج الوهاج: ٥١١، و مغني المحتاج ٤: ١٠٧، و المجموع ١٩: ١٨٤ و ١٨٧، و حلية العلماء ٧: ٦١٠، و أحكام القرآن للجصاص ٢: ٢٤٤، و أحكام القرآن لابن العربي ١: ٤٧٧، و المغني لابن قدامة ١٠: ٣٦، و الشرح الكبير ٩:
٦٦٨، و البحر الزخار ٦: ٢٥٩، و الجامع لأحكام القرآن ٥: ٣٢٥.
[٢] النساء: ٩٢.
[٣] الام ٦: ٣٥، و المغني لابن قدامة ٩: ٣٣٦، و الشرح الكبير ٩: ٣٨٣.