الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٩ - كتاب الجنايات
مسألة ٥٤: إذا قطع رجل يد رجل من الكوع، و جاء آخر فقطع ذراعه من المرفق،
ثم أراد القصاص من قاطع الذراع نظر فيه، فان كان له ذراع بلا كف قطع به بلا خلاف، و ان أراد ديته كان له نصف الدية إلا قدر حكومة ذراع لا كف له، و ان كان للقاطع ذراع كامل و ليس له ذراع بلا كف عليها، و أراد قطعه من المرفق كان له ذلك، و عليه أن يرد عليه دية اليد من الكوع.
و للشافعي فيه قولان:
أحدهما: له قطع ذلك- و لم يذكر رد شيء.
و الآخر: ليس له أن يقطع من المرفق بحال [١].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٢]. و أيضا: قوله تعالى «وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ» [٣] و ذلك عام في كل شيء إلا ما أخرجه الدليل.
مسألة ٥٥: إذا قتل غيره بما يجب فيه القود
من السيف، و الحرق، و الغرق، و الخنق، و منع الطعام و الشراب و غير ذلك مما ذكرناه، فإنه لا يستقاد منه إلا بالحديد، و لا يقتل كما قتل.
و قال الشافعي في جميع ذلك: يقتل بمثل ما قتل [٤].
و قال أبو حنيفة: لا يستقاد منه إلا فيما قتل بمثقل الحديد أو النار، و ما
[١] انظر الام ٦: ٥٣ و ٥٤.
[٢] الكافي ٧: ٣١٦- ٣١٧ حديث ١، و التهذيب ١٠: ٢٧٦- ٢٧٧ حديث ١٠٨٢- ١٠٨٣.
[٣] المائدة: ٤٥.
[٤] الأم ٦: ٦٢، و مختصر المزني: ٢٤١، و الوجيز ٢: ١٣٦، و حلية العلماء ٧: ٤٩٥، و السراج الوهاج:
٤٩١، و المجموع ١٨: ٤٥٨ و ٤٥٩، و المبسوط ٢٦: ١٢٥، و النتف ٢: ٦٦٢، و أحكام القرآن للجصاص ١: ١٦٠، و عمدة القاري ٢٤: ٣٩، و فتح الباري ١٢: ٢٠٠، و بدائع الصنائع ٧:
٢٤٥، و الجامع لأحكام القرآن ٢: ٣٥٩، و المغني لابن قدامة ٩: ٣٩١، و الشرح الكبير ٩: ٤٠١ و ٤٠٢.