الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦ - كتاب اللعان
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [١].
و أيضا عليه إجماع الصحابة، فإن أبا بكرة، و نافعا، و نقيعا شهدوا على المغيرة بالزنا، و صرحوا بالشهادة. و شهد عليه زياد و لم يصرح بل كنى في شهادته، فجلد عمر الثلاثة و جعلهم بمنزلة القذفة، فقال أبو بكرة- بعد ما جلده عمر- أشهد أنه زنا. فهم عمر بجلده، فقال له علي (عليه السلام): ان جلدته فارجم صاحبك- يعني المغيرة- و أراد بذلك أنه إن كان هذا شهادة مجددة فقد كملت الشهادة أربعا، فارجم صاحبك. و إن كان ذلك إعادة لتلك الشهادة فقد جلدته فيها دفعة، فلا معنى لجلده ثانيا. فتركه عمر [٢].
و كان هذا بمحضر من الصحابة فلم ينكروه. فعلم أنهم أجمعوا على أن من جلد في قذف أو ما جرى مجراه، ثم أعاد ثانيا لم يجلد دفعة أخرى.
مسألة ١٥ [إذا تزوج بامرأة و قذفها بالزنا من قبل الزوجية]
إذا تزوج رجل بامرأة و قذفها بزنا اضافة الى ما قبل الزوجية وجب عليه الحد، و ليس له أن يلاعن لإسقاطه. و به قال الشافعي [٣].
و قال أبو حنيفة: له إسقاطه باللعان [٤].
فالاعتبار عندنا بالحالة التي يضاف إليها الزنا، و عنده بحالة وجود القذف.
دليلنا: قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً» [٥].
[١] التهذيب ١٠: ٦٦ حديث ٢٤٤.
[٢] أشار إليه ابن قدامة في المغني ٩: ٧٠، و النووي في المجموع ١٧: ٣٩٧ باختلاف في اللفظ فلاحظ.
[٣] الام ٥: ٢٨٨ و ٢٩٥، و الوجيز ٢: ٨٩، و السراج الوهاج: ٤٤٧، و مغني المحتاج ٣: ٣٨٣، و المجموع ١٧: ٤٢١، و بدائع الصنائع ٣: ٢٤١، و البحر الزخار ٤: ٢٥٤.
[٤] المبسوط ٧: ٥٠، و بدائع الصنائع ٣: ٢٤١، و المغني لابن قدامة ٩: ١٩- ٢٠، و الشرح الكبير ٩:
١٨، و الوجيز ٢: ٨٩، و المجموع ١٧: ٤٢١، و الوجيز ٢: ٨٩، و البحر الزخار ٤: ٢٥٤.
[٥] النور: ٤.