الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٠ - كتاب النفقات
و قال أبو ثور: له إجبارها عليه بكل [١] حال، لقوله تعالى «وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ» [٢] و هذا خبر معناه الأمر، فإذا ثبت وجوبه عليها، ثبت أنه يملك إجبارها عليه، لأنه إجبار على واجب.
دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و الإجبار يحتاج إلى دليل. و الآية محمولة على الاستحباب، و عليه إجماع الفرقة، و أخبارهم تشهد [٣] بذلك.
مسألة ٣٤ [مطالبة البائن بأجرة رضاع ولدها]
البائن إذا كان لها ولد يرضع، و وجد الزوج من يرضعه تطوعا، و قالت الأم: أريد أجرة المثل، كان له نقل الولد عنها. و به قال أبو حنيفة، و قوم من أصحاب الشافعي [٤].
و من أصحابه من قال: المسألة على قولين:
أحدهما: مثل ما قلناه.
و الثاني: ليس له نقله عنها، و يلزمه أجرة المثل. و هو اختيار أبي حامد [٥].
دليلنا: قوله تعالى «وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى» [٦] و هذه إذا طلبت الأجرة و غيرها تتطوع فقد تعاسرا.
و استدل أبو حامد بقوله تعالى «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» [٧] فأوجب لها الأجرة إذا أرضعته و لم يفصل، و هذا ليس بصحيح، لأن الآية تفيد لزوم الأجرة إن أرضعت، و ذلك لا خلاف فيه، و إنما الكلام في أنه يجب دفع
[١] المغني لابن قدامة ٩: ٣١٣، و الشرح الكبير ٩: ٢٩٧، و المجموع ١٨: ٣١٣.
[٢] البقرة: ٢٣٣.
[٣] الكافي ٦: ٤٠ حديث ٤، الفقيه ٣: ٣٠٨ حديث ١٤٨٦، و التهذيب ٨: ١٠٧ حديث ٣٦٢.
[٤] المجموع ١٨: ٣١٤ و ٣١٥، و انظر الهداية ٣: ٣٤٦، و تبيين الحقائق ٣: ٦٣.
[٥] الوجيز ٢: ١١٦، و المجموع ١٨: ٣١٤.
[٦] الطلاق: ٦.
[٧] الطلاق: ٦.