كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤١٧ - فصل في ذكر مناقب شتى و أحاديث متفرقة أوردها الرواة و المحدثون و أخبار و آثار دالة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
الموجبات لاستئصاله هذا حال من عمل الكتاب من أجله.
فأما جامعه فقد حكى ياقوت الحموي في كتابه معجم الأدباء كلاما هذا مختصره الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام يكنى أبا عبد الله الكثير العلم الغزير الفهم أعلم الناس قاطبة بأخبار قريش و أنسابها و مآثرها و أشعارها ولد و نشأ بالحجاز و مات بمكة في ذي القعدة سنة ست و خمسين و مائتين عن أربع و ثمانين سنة و كان أبوه على قضاء مكة و ولاه المتوكل القضاء بها بعد أبيه و مات و هو قاضيها و دخل بغداد عدة دفعات آخرها سنة ثلاث و خمسين و مائتين و كان فتى في شعره و مروته و بطالته مع سنه و عفافه و مثل هذا على صدقه عندهم إذا روى شيئا يكون صحيحا قطعا لأن الزمان قديم و المخبر صدوق و المصنف له متعنت و كيف يقدم على تصنيف كتابه باسمه و فيه ما يناقض مذهبه و يخالف عقيدته و يجبهه برده عليه ما قد عقد عليه خنصره و جعله دينه الذي يرجو به الفوز في آخرته.
حَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبٌ عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ: تَقَدَّمَ وَكِيلُ الْمُونِسَةِ إِلَى شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي مَعَ خَصْمٍ لَهُ فَإِذَا الْوَكِيلُ مُدِلٌّ بِمَوْضِعِهِ مِنْ مُونِسَةَ فَجَعَلَ يَسْطُو عَلَى خَصْمِهِ وَ يُغَلِّظُ لَهُ فَقَالَ لَهُ شَرِيكٌ كُفَّ لَا أُمَّ لَكَ فَقَالَ أَ وَ تَقُولُ لِي هَذَا وَ أَنَا قَهْرَمَانُ مُونِسَةَ[١] فَقَالَ يَا غُلَامُ اصْفَعْهُ فَصَفَعَهُ عَشْرَ صَفَعَاتٍ[٢] فَانْصَرَفَ بِخِزْيٍ فَدَخَلَ عَلَى مُونِسَةَ فَشَكَا إِلَيْهَا مَا صَنَعَ بِهِ فَكَتَبَتْ رُقْعَةً إِلَى الْمَهْدِيِّ تَشْكُو شَرِيكاً وَ مَا صَنَعَ بِوَكِيلِهَا فَعَزَلَهُ وَ كَانَ قَبْلَ هَذَا قَدْ دَخَلَ إِلَيْهِ فَأَغْلَظَ لَهُ الْكَلَامَ وَ قَالَ لَهُ مَا مِثْلُكَ مَنْ يُوَلِّي أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ وَ لِمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لِخِلَافِكَ الْجَمَاعَةَ وَ لِقَوْلِكَ بِالْإِمَامَةِ قَالَ مَا أَعْرِفُ دِيناً إِلَّا عَنِ الْجَمَاعَةِ فَكَيْفَ أُخَالِفُهَا وَ عَنْهَا أَخَذْتُ دِينِي وَ أَمَّا الْإِمَامَةُ فَمَا أَعْرِفُ إِمَاماً إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ ص فَهُمَا إِمَامَايَ وَ عَلَيْهِمَا عَقْدِي فَأَمَّا مَا ذَكَرَ
[١] القهرمان: الوكيل أو امين الدخل و الخرج.
[٢] صفعه صفعا: ضرب قفاه او بدنه بكفه مبسوطة.