كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤١٤ - فصل في ذكر مناقب شتى و أحاديث متفرقة أوردها الرواة و المحدثون و أخبار و آثار دالة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
السيد و غلب هذا الاسم عليه فلم يكن علويا فإنه بطريق تسميته السيد يتوهم ذلك و على ذكره.
حَدَّثَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى السَّيِّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَائِداً فِي عِلَّتِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَوَجَدْتُهُ يُسَاقُ بِهِ وَ وَجَدْتُ عِنْدَهُ جَمَاعَةً مِنْ جِيرَانِهِ وَ كَانُوا عُثْمَانِيَّةً وَ كَانَ السَّيِّدُ جَمِيلَ الْوَجْهِ رَحْبَ الْجَبْهَةِ عَرِيضَ مَا بَيْنَ السَّالِفَيْنِ[١] فَبَدَتْ فِي وَجْهِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ مِثْلُ النُّقْطَةِ مِنَ الْمِدَادِ ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُنْمِي وَ تَزِيدُ حَتَّى طَبِقَتْ وَجْهَهُ بِسَوَادِهَا فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الشِّيعَةِ وَ ظَهَرَ مِنَ النَّاصِبَةِ سُرُورٌ وَ شَمَاتَةٌ فَلَمْ يَلْبَثْ بِذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى بَدَتْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ وَجْهِهِ لُمْعَةٌ بَيْضَاءُ فَلَمْ تَزَلْ تَزِيدُ أَيْضاً وَ تُنْمِي حَتَّى اصْفَرَّ وَجْهُهُ وَ أَشْرَقَ وَ افْتَرَّ السَّيِّدُ ضَاحِكاً[٢] وَ قَالَ
|
كَذَبَ الزَّاعِمُونَ أَنَّ عَلِيّاً |
لَمْ يُنْجِي مُحِبَّهُ مِنْ هَنَاتٍ[٣] |
|
|
قَدْ وَ رَبِّي دَخَلْتُ جَنَّةَ عَدْنٍ |
وَ عَفَا لِيَ الْإِلَهُ عَنْ سَيِّئَاتِي |
|
|
فَأَبْشِرُوا الْيَوْمَ أَوْلِيَاءَ عَلِيٍ |
وَ تَوَلَّوْا عَلِيَّ حَتَّى الْمَمَاتِ |
|
|
ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ تَوَلَّوْا بَنِيهِ |
وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ بِالصِّفَاتِ. |
|
ثُمَّ أَتْبَعَ قَوْلَهُ هَذَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً حَقّاً أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ أَغْمَضَ عَيْنَهُ لِنَفْسِهِ فَكَأَنَّمَا كَانَتْ رُوحُهُ ذُبَالةً طَفِئَتْ[٤] أَوْ حَصَاةً سَقَطَتْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ لِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَوْنٍ وَ كَانَ أُذَيْنَةُ حَاضِراً فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ مَا مَنْ شَهِدَ كَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ أَخْبَرَنِي وَ إِلَّا صَمَّتَا الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ وَ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ع أَنَّهُمَا قَالا حَرَامٌ عَلَى رُوحٍ أَنْ تُفَارِقَ جَسَدَهَا حَتَّى تَرَى الْخَمْسَةَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً بِحَيْثُ تَقَرُّ عَيْنُهَا أَوْ تُسْخِنُ عَيْنُهَا فَانْتَشَرَ هَذَا الْحَدِيثُ
[١] رحب الوجه: واسعه. و السالفة: صفحة العنق عند معلق القرط.
[٢] افتر الرجل: ضحك ضحكا حسنا.
[٣] الهنات: الداهية.
[٤] الذبالة: الفتيلة.