كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٨٢ - فصل في ذكر مناقب شتى و أحاديث متفرقة أوردها الرواة و المحدثون و أخبار و آثار دالة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ.
وَ عَنْ حُبْشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ كَيْفَ أَمْسَيْتَ قَالَ أَمْسَيْتُ مُحِبّاً لِمُحِبِّنَا وَ مُبْغِضاً لِمُبْغِضِنَا وَ أَمْسَى مُحِبُّنَا مُغْتَبِطاً بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ[١] كَانَ يَنْتَظِرُهَا وَ أَمْسَى وَ عَدُوُّنَا يُؤَسِّسُ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَكَانَ قَدِ انْهَارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَ كَانَ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ قَدْ فُتِحَتْ لِأَهْلِهَا فَهَنِيئاً لِأَهْلِ الرَّحْمَةِ رَحْمَتُهُمْ وَ التَّعْسُ لِأَهْلِ النَّارِ وَ النَّارُ لَهُمْ يَا حُبْشُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ أَ مُحِبٌّ هُوَ لَنَا أَمْ مُبْغِضٌ فَلْيَمْتَحِنْ قَلْبَهُ فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ وَلِيّاً لَنَا فَلَيْسَ بِمُبْغِضٍ لَنَا وَ إِنْ كَانَ يُبْغِضُ وَلِيَّنَا فَلَيْسَ بِمُحِبٍّ لَنَا إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ لِمُحِبِّنَا بِمَوَدَّتِنَا وَ كَتَبَ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ اسْمَ مُبْغِضِنَا نَحْنُ النُّجَبَاءُ وَ أَفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ.
الأفراط السابقون إلى الماء
وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَا فَرَطُكُمْ إِلَى الْحَوْضِ.
أي سابقكم و منه يقال للطفل الميت اللهم اجعله لنا فرطا أي أجرا يتقدمنا
وَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ قَالَ كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ ع بِذِي قَارٍ[٢] وَ نَحْنُ نَرَى أَنَّا سَنَتَخَطَّفُ فِي يَوْمِنَا[٣] فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَنَظْهَرَنَّ عَلَى هَذِهِ الْفِرْقَةِ وَ لَنَقْتُلَنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يَعْنِي طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ لَنَسْتَبِيحَنَّ عَسْكَرَهُمَا قَالَ التَّمِيمِيُّ فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ فَقُلْتُ أَ مَا تَرَى إِلَى ابْنِ عَمِّكَ وَ مَا يَقُولُ فَقَالَ لَا تَعْجَلْ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَكُونُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْبَصْرَةِ مَا كَانَ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَا أَرَى ابْنَ عَمِّكَ إِلَّا قَدْ صَدَقَ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ع أَنَّ النَّبِيَّ ص عَهِدَ إِلَيْهِ ثَمَانِينَ عَهْداً لَمْ يَعْهَدْ شَيْئاً مِنْهَا إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ فَلَعَلَّ هَذَا مِمَّا عَهِدَ إِلَيْهِ.
[١] اغتبط: كان في مسرة و حسن حال.
[٢] ذوقار: موضع قريب البصرة خطب به عليّ عليه السلام و في حديث ابن عبّاس قال: دخلت على أمير المؤمنين بذى قار و هو يخصف نعلا فقال لي: ما قيمة هذا النعل؟ فقلت لا قيمة لها؛ قال: و اللّه لهى أحبّ الى من امرتكم الا ان أقيم حقا أو ادفع باطلا.
[٣] تخطف الشيء: استلبه.