شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٩ - «الشرح»
..........
و التمايز بينهما حينئذ بفصول وجوديّة لامتناع تقوّم الموجود بالمعدوم و إنّما قلنا الظاهر ذلك لاحتمال أن يكون كلام السائل وصفا لاثنان و لكن هذا الاحتمال بعيد جدّا
(فلمّا رأينا الخلق منتظما)
(١) على نظام مخصوص و نضد معلوم كما ترى من نضد الاجسام الكرويّة بعضها فوق بعض و تركيب الأجسام المركّبة من العناصر و غير ذلك من نظام هذا العالم
(و الفلك جاريا)
(٢) على نحو خاصّ من الشرق إلى الغرب و من الغرب إلى الشرق بحيث إذا انتهت حركته إلى ما بدأ منه عاد إلى الحالة الاولى مع حفاظ حركته دائما على أقدار معيّنة من السرعة و البطء و بذلك يتفاوت أزمنة الحركة الدّورية على الضبط المعلوم للمتفكّر في الحركات الفلكيّة
(و التدبير واحدا)
(٣) إذ نسبة أجزاء هذا العالم بعضها إلى بعض كنسبة أجزاء هذا البدن بعضها إلى بعض في الارتباط و الانتظام فالتدبير فيه كتدبير النفس في البدن و ستعرف لهذا زيادة توضيح
(و اللّيل و النهار)
(٤) يتعاقبان فيجيء هذا و يذهب ذاك و يجيء ذاك و يذهب هذا و يتفاوتان في القدر فمن أوّل الصيف إلى أوّل الشتاء يزيد اللّيل و ينقص النهار و من أوّل الشتاء إلى أوّل الصيف يزيد النهار و ينقص اللّيل مع انضباط الزّيادة و النقصان في جميع الأوقات و الأزمان كلّ ذلك لمنافع غير محصورة يعرف جلّها أو كلّها أصحاب العرفان
(و الشمس و القمر)
(٥) لهما تأثير عظيم في السّفليات و منافع جليلة فى نشو الحيوانات و النباتات و بهما ينتظم الليل و النهار بالحركة الأولى و السّنة و الشهر بالحركة الثانية و يتعادل الحرّ و البرد و الرّطوبة و اليبوسة في الهواء إذ الشمس توجب حرارة الهواء و يبوسته و القمر يوجب برودته و رطوبته و من ثمّ كان اللّيل أبرد و أرطب من النهار، و قال قطب العلامة للّيل ثلاث صفات الظلمة و البرودة و الرّطوبة و تلك الصفات من علامات الموت و لذلك يموت الحيوانات في اللّيل و منه «النوم أخ الموت» ثمّ إذا ظهر ضوء الشمس و طلع الفجر و حصل للعالم شيء من الحرارة يقومون من مراقدهم و يتحرّكون إلى مقاصدهم و يزداد قوّتهم إلى أن يبلغ الشمس غاية الارتفاع فإذا مالت إلى الغروب نقصت قوّتهم إلى أن يزول الشفق الّذي هو من أثر ضوئها ثمّ يموتون و يعود الحالة الأولى و هكذا إلى ما شاء اللّه العليم القدير
(دلّ صحّة الأمر و التدبير)
(٦) أي دلّنا فلا