شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٣ - ( «الشرح»)
..........
القول و الكلام عليها
(و لا همّة)
(١) الهمّة ملكة تحت الشجاعة و هي العزم الجازم المتأكّد في تحصيل الانسان ما ينبغي أن يحصّله من تعرف الامور و اختيارها و النظر في مصادرها و مواردها و تحديق البصيرة نحو الامور المعقولة و إرسال الوهم و الخيال و سائر الحواسّ نحو المعاني و الصور المحسوسة المعيّنة لدرك المقاصد و المطالب مع التألّم و الغمّ و الهمّ بسبب فقدها و اللّه سبحانه منزّه عن هذه الامور
(و لا تفكّر)
(٢) لأنّ التفكّر عبارة عن حركة القوّة المفكّرة في طريق مبادي المطالب و الأفعال و الانتقال من ضمير إلى ضمير ثمّ الرجوع منها إلى تلك المطالب، و هي من خواصّ الانسان، و أيضا فائدة التفكّر تحصيل المجهولات و الجهل على اللّه تعالى محال
(و لا كيف لذلك)
(٣) أي لاحداثه و إيجاده الّذي هو من صفاته الفعليّة
(كما أنّه لا كيف له)
(٤) تعالى أي للّه تعالى و إنّما الكيفيّات للممكنات الموجودة لا لايجادها و لا لموجدها الواحد على الاطلاق.
[الحديث الرابع]
«الأصل»
٤- «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة،» «عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: خلق اللّه المشيئة بنفسها ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة»
( «الشرح»)
(عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: خلق اللّه المشيّة بنفسها ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة)
(٥) بعد ما عرفت أنّ المراد بالمشيّة الإرادة الحادثة و أنّ المراد بالارادة الحادثة الاحداث و الايجاد جوّزت أن يكون المراد هنا أنّ اللّه تعالى خلق ماهيّة الايجاد [١] بنفسها من غير
[١] قوله «خلق ماهية الايجاد» حاصله أن المجعول بالاصالة هو الوجود و المهيات مجعولة بالعرض و المعنى انه تعالى خلق الاشياء بافاضة الوجود عليها و خلق الوجود بنفسه اذ ليس جعل الوجود بافاضة وجود عليه بل بافاضته. و اما مصحح اطلاق المشيئة على الوجود و علاقة المجاز التى روعيت فيه فياتى فى كلام صدر المتألهين- (قدس سره)-. (ش)