شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٢ - «الشرح»
..........
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «و أوصاكم- يعني اللّه سبحانه- بالتقوى و جعلها منتهى رضاه [١]» و قال أيضا «جعل اللّه فيه- يعني في الإسلام- منتهى رضوانه [٢]» و ذلك لأنّ فيه أتمّ وسيلة للوصول إليه جلّ شأنه و هو منتهى رضاه من خلقه، و بالجملة منتهى رضاه من عباده هو إتيانهم بالمأمورات و الاجتناب عن المنهيّات و ذلك أمر له نهاية.
[الحديث الرابع]
«الأصل»
٤- «محمّد بن يحيى، عن سعد بن عبد اللّه؛ عن محمّد بن عيسى، عن أيّوب بن نوح» «أنّه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن اللّه عزّ و جلّ أ كان يعلم الأشياء قبل» «أن خلق الأشياء و كوّنها أو لم يعلم ذلك حتّى خلقها و أراد خلقها و تكوينها» «فعلم ما خلق عند ما خلق و ما كوّن عند ما كوّن؟ فوقّع بخطّه: لم يزل» «اللّه عالما بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء».
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، عن سعد بن عبد اللّه [٣]، عن محمّد بن عيسى، عن أيّوب بن نوح
[١] النهج قسم الخطب تحت رقم ١٨١.
[٢] المصدر تحت رقم ١٩٦.
[٣] قوله «سعد بن عبد اللّه» قال صدر المتألهين ابن ابى خلف الاشعرى القمى يكنى أبا القاسم جليل القدر واسع الاخبار كثير التصانيف ثقة شيخ هذه الطائفة و فقيهها و وجهها و لقى أبا محمد العسكرى، قال النجاشى و رأيت بعض أصحابنا يضعفون لقائه لابى محمد (ع) و يقولون: هذه حكاية موضوعة عليه و اللّه أعلم، ثم ذكر وفاته فى سنة ٢٩٩ أو ٣٠١ أو ٣٠٠ انتهى.
أقول و اما حديث ملاقاته للعسكرى فرواه الصدوق فى الاكمال و يتضمن رؤيته الحجة (ع) و سؤاله عن مسائل منها علة ايمان الشيخين قبل ظهور الاسلام و قبل غلبة المؤمنين، و منها تفسير كهيعص و انه منزل على شهادة أبى عبد اللّه الحسين (عليه السلام) و قال الشهيد الثانى- (قدس سره)- فى حاشية الخلاصة الحكاية ذكرها الصدوق فى كمال الدين و أمارات الوضع عليها لائحة.
و أقول مع ذلك راويها جماعة من المجاهيل أو الغلاة، و قال بعض اهل الحديث ان هذا الخبر يشهد متنه بصحته و قال معترضا على الشهيد رد هذه الاخبار للتقصير فى معرفة شأن الائمة الاطهار اذ وجدنا أن الاخبار المشتملة على المعجزات الغريبة اذا وصل إليهم فهم اما يقدحون فيها او فى راويها بل ليس جرم اكثر المقدوحين من أصحاب الرجال الا نقل مثل تلك الاخبار انتهى. و هذه جرأة عظيمة و طعن فى علمائنا بعدم المعرفة و ضعف الايمان و اصحاب الرجال الذين حكم هذا الرجل بضعفهم فى الايمان هم الشيخ و النجاشى و ابن الغضائرى و العلامة الحلى و ابن داود و الشهيد الثانى الذين لم نعرف الدين و أولياءه الا ببركتهم و بركة تصانيفهم. (ش)