شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧١ - «الشرح»
..........
الكماليّة و النعوت الجلاليّة لم يكن في وسعه التجاوز عنها إلى ذاته الحقّة الأحديّة و يمكن أيضا أن يراد بالنورين العلم و بالحجب الملائكة القدسيّة و الجواهر العقليّة [١] و إلى هذا أشار سيد المحقّقين بقوله من ضروب ملائكة اللّه تعالى جواهر قدسيّة و أنوار عقليّة و هم حجب أشعة جمال نور الانوار و وسائط النفوس الكاملة في الاتّصال بربّ الأرباب و النفس الانسانيّة إذ استكملت ذاتها الملكوتيّة و نفضت الجلبات الهيولاني ناسبت نوريّتها نوريّة تلك الأنوار و شابهت جوهريّتها جوهريّتها فاستحقّت الاتّصال بها و الانخراط في زمرتها و الاستفادة منها و مشاهدة أضوائها و مطالعة ما في ذواتها من صور الحقائق المنطبعة فيها، و إلى ذلك أشار (عليه السلام) بقوله «جعله في نور مثل نور الحجب حتّى يستبين له ما في الحجب» [٢] يعني جعله في نور العلم و الكمال مثل نور الحجب حتّى يناسب جوهر ذاته جوهر ذاتهم فيستبين له ما في ذواتهم من الحقائق و العلوم. أقول: هذه التأويلات غاية ما يصل إليه أفهامنا و اللّه أعلم بمراد وليّه
(إنّ نور اللّه منه أخضر و منه أحمر و منه أبيض و منه غير ذلك)
(١) من الألوان هذا تعليل لوصف النور الّذي كان رجلاه (صلى اللّه عليه و آله) بالخضرة و تحقيق له و ينبغي أن لا يشكّ في أنّ للّه تعالى في عالم الغيب أنوارا متّصفة بالصفات المذكورة و لكن
[١] قوله «الملائكة القدسية و الجواهر العقلية» عطف تفسير فان الجواهر العقلية هم الملائكة و الاختلاف بينهما بحسب الاصطلاح فقط. (ش)
[٢] قوله «حتى يستبين له ما فى الحجب» قال المجلسى- (رحمه اللّه)- فى البحار بعد ما سبق نقله و بعد كلام لا حاجة الى نقله: فترتفع الحجب بينه و بين ربه سبحانه فى الجملة فيحترق ما يظهر عليهم من أنوار جلاله تعيناتهم و اراداتهم و شهواتهم فيرون بعين اليقين كماله سبحانه و نقصهم و بقائه و فنائهم و ذلهم و غناه و افتقارهم بل يرون وجودهم المستعار فى جنب وجوده الكامل عدما و قدرتهم الناقصة فى جنب قدرته الكاملة عجزا بل يتخلون عن ارادتهم و علمهم و قدرتهم فيتصرف فيهم ارادته و علمه و قدرته سبحانه فلا يشاءون الا أن يشاء اللّه، و لا يريدون سوى ما أراد اللّه، و يتصرفون فى الاشياء بقدرة اللّه فيحيون الموتى و يردون الشمس و يشقون القمر كما قال أمير المؤمنين (ع) «ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية» الى آخر ما قال. (ش)