شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٩ - «الأصل»
..........
كَمِثْلِهِ شَيْءٌ العجب العجيب من بعض أهل هذه الملّة [١] كيف رضيت نفوسهم و استقرّت عقولهم على أن شبّهوه بخلقه في الجسميّة و الصورة و الكيفيّة و غيرها خلافا لما وصف اللّه تعالى به نفسه و ما ذلك إلا لمتابعة أوهامهم و أحكامها و عدم رجوعهم في وصف الباري إلى العالم المعلّم الرّبّانيّ تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا.
[الحديث الثالث]
«الأصل»
٣- «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن» «عاصم بن حميد قال: قال: سئل عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عن التوحيد فقال: إنّ اللّه عزّ» «و جلّ علم أنّه يكون في آخر الزّمان أقوام متعمّقون فأنزل اللّه تعالى قُلْ هُوَ اللّٰهُ» «أَحَدٌ، و الآيات من سورة الحديد إلى قوله: «وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذٰاتِ الصُّدُورِ» فمن رام»
[١] قوله «العجب من بعض اهل هذه الملة» سيجيء الروايات فى تخطئتهم فى الابواب الآتية ان شاء اللّه تعالى و رأينا فى عصرنا ما هو اعجب مما رأى الشارح فى عصره خصوصا من المصلحين و المجددين منهم فقد صرحوا بنفى التجسيم و اثبات الجهة و المكان و الرؤية و هو تناقض صريح قال القاسمى فى تفسيره المسمى بمحاسن التأويل (المجلد السابع ٢٧٢٠) من الحجة أيضا فى أنه عز و جل على العرش فوق السموات السبع أن الموحدين اجمعين من العرب و العجم اذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم الى السماء و نصبوا أيديهم رافعين مشيرين بها الى السماء يستغيثون اللّه ربهم تبارك و تعالى و هذا اشهر و أعرف عند الخاصة و العامة من أن يحتاج فيه الى اكثر من حكايته انتهى، و قال أيضا: فان احتجوا بقوله تعالى وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّمٰاءِ إِلٰهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلٰهٌ و بقوله تعالى وَ هُوَ اللّٰهُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ فِي الْأَرْضِ و بقوله تعالى مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ- الآية-» و زعموا أنه سبحانه فى كل مكان بنفسه و ذاته، فأجاب عنه بالتأويل باحاطة علمه و لا أدرى كيف حرم تأويل قوله تعالى الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ و أجاز تأويل تلك الآيات و أيضا كيف أثبت جميع صفات الاجسام و حرم التلفظ بكلمة الجسم فقط. (ش)