شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٥ - «الشرح»
«الشرح»
(محمّد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري، عن الحسين بن سعيد الاهوازي، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت: لم يزل اللّه تعالى مريدا؟ قال: إنّ المريد لا يكون إلّا لمراد معه)
(١) فلو كانت إرادته أزليّة كان مراده أيضا أزليّا فلزم أن يكون معه غيره في الأزل و هو باطل
(لم يزل اللّه عالما قادرا ثمّ أراد)
(٢) فالإرادة من صفات الفعل الّتي يصحّ سلبها عنه في الأزل. و لا يلزم منه نقص لا من صفات الذّات المعتبرة له في الأزل مثل العلم و القدرة، فانّ نفيهما عنه يوجب النقص عنه و هو الجهل و العجز، و ثبوتهما لا يوجب وجود المعلوم و المقدور معه، لا يقال قوله: ثمّ أراد دلّ على اتّصافه بإرادة حادثة كما هو مذهب طائفة من المعتزلة و هو باطل لاستحالة اتّصافه بالحوادث لأنّا نقول المراد بالارادة الحادثة نفس الايجاد و الاحداث كما ينطق به الحديث الآتي، لا يقال تخصيص الايجاد بوقت دون وقت لا بدّ له من مخصّص و المخصّص هو الإرادة فلو كانت الإرادة نفس الايجاد دار لانّا لا نسلّم أنّ المخصّص هو الإرادة بل هو الدّاعي أعني العلم بالنفع و المصلحة و الايجاد في هذا الوقت دون غيره و في الحديث دلالة واضحة على أنّ الإرادة غير العلم و القدرة كما هو مذهب الأشاعرة خلافا للمحقّقين منهم المحقّق الطوسي (ره) فانّهم ذهبوا إلى أن الإرادة هي الدّاعي يعني العلم بالنفع و المصالح، و يمكن أن يقال، الإرادة يطلق على معنيين كما صرّح به بعض الحكماء الإلهيّين [١] أحدهما الإرادة الحادثة و هي
[١] «بعض الحكماء الالهيين» قال صدر المتألهين و التحقيق أن الإرادة تطلق بالاشتراك الصناعى على معنيين أحدهما ما يفهمه الجمهور و هو الّذي ضده الكراهة و لا يجوز على اللّه تعالى بل ارادته نفس صدور الافعال الحسنة منه و كراهته عدم صدور القبيح عنه تعالى، و ثانيهما كون ذاته بحيث يصدر عنه الاشياء لاجل علمه بنظام الخير فيها التابع لعلمه بذاته لا كاتباع الضوء للمضيء و السخونة للمسخن انتهى ملخصا، أقول و يستفاد من كلامه- (قدس سره)- بعد ذلك أن الإرادة بالمعنى الثانى و هو العلم بالاصلح اصطلاح خاص بالمتكلمين و هى من صفات الذات و لا يجوز حمل ألفاظ الحديث على هذا الاصطلاح الخاص بل الإرادة فى الحديث هى ما يفهمه الجمهور و هو المعنى الاول و لا ريب أنه من صفات الفعل و أنه حادث فى الحيوان و لما لم يمكن الالتزام بالحدوث فيه تعالى اولوه بنفس الفعل الصادر و لم ننقل أصل عبارته لطولها و ضيق المجال و ان كانت متضمنة لفوائد كثيرة. (ش)