شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٠ - «الشرح»
«وراء ذلك فقد هلك».
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن السويد، عن عاصم بن حميد)
(١) بضم الحاء مصغرا
(قال: قال: سئل عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عن التوحيد)
(٢) بم يحصل
(فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ علم أنّه يكون في آخر الزّمان أقوام متعمّقون)
(٣) في ذات اللّه و صفاته [١] أو في مصارف العقول كلّها
(فأنزل اللّه «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» و الآيات من سورة الحديد إلى قوله وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذٰاتِ الصُّدُورِ فمن رام)
[١] قوله «متعمقون فى ذات اللّه و صفاته» قال الحكيم المتأله صدر الدين الشيرازى- (قدس سره)- فى شرح هذا الحديث: ثم من النوادر الغريبة أن هذا العبد المسكين كان فى سالف الزمان متأملا متدبرا على عادتى عند تلاوة القرآن فى معانى آياته و رموزها و اشارتها و كان المنفتح على قلبى من آيات هذه السورة و اشارتها أكثر من غيرها فحدانى ذلك مع ما سبق من الخواطر الغيبية و الدواعى العلمية و الاعلامات السرية الى ان أشرع فى تفسير القرآن المجيد و التنزيل الحميد فشرعت و كان أول ما أخذت فى تفسيره من السور القرآنية هذه السورة لفرط شغفى و قوة شوقى باظهار ما ألهمني ربى من عنده و ابراز ما علمنى اللّه من لدنه من لطائف الاسرار و شرائف الاخبار و عجائب العلوم الالهية و غرائب النكت القرآنية و الرموز الفرقانية و الاشارات الربانية ثم بعد أن وقع اتمام تفسيرها مع تفسير عدة أخرى من السور و الآيات كآية الكرسى و آية النور و اتفقت عقيب سنتين أو اكثر مصادفتى بهذا الحديث و النظر فيه بعين الاعتبار فاهتز خاطرى غاية الاهتزاز و انبسط نشاطى آخر الانبساط فى النشاط لما رأيت من علامة الاهتداء بما هو اصل الهدى و السلوك فى المحجة البيضاء من طريق التوحيد فشكرت اللّه على ما انعم و حمدته على الفضل و الكرم انتهى كلامه- (قدس سره)- بألفاظه و لا يخفى أن التعمق قد يكون مذموما و قد يكون ممدوحا و أما المذموم فالتعمق فيما لا يصل إليه العقول من الكلام فى الذات و تشبيهه تعالى بالاجسام و اما الممدوح فالتفكر فى عظمته و قدرته و حكمته و ما يصل إليه العقول من صفاته، و أما السؤال عن التوحيد فهو بقرينة ما سيأتى ان شاء اللّه فى باب النهى عن الصفة بغير ما وصف اللّه به نفسه فى الحديث العاشر هو السؤال عن اختلاف الناس فى كونه تعالى جسما او صورة فأجاب الامام (ع) بمضمون سورة التوحيد و آيات سورة الحديد هى هذه (ش)