شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٣ - «الشرح»
[الحديث السادس]
«الأصل»
٦- «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن ابن بكير،» «عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ ملكا عظيم الشأن كان في» «مجلس له فتناول الربّ تبارك و تعالى ففقد فما يدرى أين هو».
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ ملكا عظيم الشأن)
(١) عظمة شأنه إمّا بحسب الدنيا او بحسب الفضل و الكمال
(كان في مجلس له فتناول الرّبّ تبارك و تعالى)
(٢) أي تكلّم في كيفيّة ذاته و فتش في حقيقة صفاته و صرف نظر الفكر إلى مطالعة كنه كبريائه و عظمته و أجال بصر العقل إلى مشاهدة منتهى علمه و قدرته و أرسل الفهم إلى عميقات أسرار كماله و حرّك الفهم إلى تحديد كيفيّة جلاله فعادت تلك المتحرّكات قبل الوصول إلى مطالبها خائبة كليلة و رجعت هذه المدركات قبل الوصول إلى مقاصدها خاسئة حسيرة لكونها قاصرة عن إدراك ما طلبته من هذه المطالب الجزيلة و عاجزة عن تناول ما تمنّته عن هذه المقاصد الجليلة فلذلك غلب عليه التدلّه و الحيرة
(ففقد)
(٣) من بين قومه [١] و تاه في الأرض
(فما يدري أين هو)
(٤) سبحان من
[١] قوله «ففقد من بين قومه» كان هذا الملك النعمان الاول جد ملوك العراق و هو الّذي بنى قصر الخورنق و السدير و تربى بهرام جور عنده و فيه يقول عدى بن زيد:
و تدبر رب الخورنق اذ اشرف * * * يوما و للهدى تفكير
سره حاله و كثرة ما يملك * * * و البحر معرضا و السدير
فارعوى قلبه و قال و ما غبطة * * * حي الى الممات يصير
و قال ابو الفرج كان عنده رجل من بقايا حملة الحجة و المضى على ادب الحق و منهاجه و لم تخل الارض من قائم للّه بحجة فى عباده فقال أيها الملك .... أ رأيت هذا الّذي أنت فيه أ شيء لم تزل فيه أم شيء صار أليك ميراثا و هو زائل عنك و صائر الى غيرك قال كذلك هو ... فاذا كان السحر فاقرع على بابى ... فقرع عليه عند السحر بابه فاذا هو قد وضع تاجه و خلع أطماره و لبس أمساحه و تهيأ للسياحة فلزما و اللّه الجبل حتى اتاهما أجلهما، و سماه ابو الفرج المتنصر السائح على وجهه و لم يشر أحد من شراح الكافى الى شيء من قصة هذا الملك و ما يتبادر الى الذهن من كلام أبى الفرج من ترك الملك فى حال سلامة العقل اختيارا للزهد بعد ما سبق منه من الشر و الظلم ضعيف و الصحيح ما نقل عن الامام (ع) من عروض الحيرة بعد ايمان الملك و تفكره فى اللّه تعالى و هذا الملك هو الّذي رمى سنمارا من قصر الخورنق بعد بنائه لئلا يبنى لغيره أحسن منه أو مثله. (ش)