شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٦ - «الشرح»
..........
اللّائقة به كما مرّ في الحديث الثاني من هذا الباب و يحتمل أن يقرأ يعرفون على البناء للمفعول و يكون المقصود حينئذ أنّه تعالى لا يعرف حقّ المعرفة بالنظر إلى خلقه و الاستدلال بهم عليه بل الخلق يعرفون بنور ربّهم كما تعرف الذّرّات بنور الشمس دون العكس و ليس نور اللّه في آفاق النفوس أقلّ من نور الشمس في آفاق السماء قال عزّ من قائل «وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهٰا» فضوؤه قاطع لرين أرباب الضمائر، و نوره ساطع في أبصار أصحاب البصائر، و لا يبعد أن يكون قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «الحمد للّه المتجلّي لخلقه [١]» إشارة إلى هذا القسم من المعرفة و هذه المعرفة تنقسم إلى قسمين أحدهما أن يرى الصانع أوّلا و المصنوع ثانيا، و في هذا القسم قد يقع الالتباس [٢] فيظنّ أنّ الرؤية القلبيّة تعلّقت بهما معا كما يقع الالتباس
[١] النهج قسم الخطب تحت رقم ١٠٦. و فيه «الحمد للّه المتجلى لخلقه بخلقه».
[٢] قوله «قد يقع الالتباس» يظهر فى هذا المقام الشطحيات من أصحابه و يظهرون ألفاظا يشمئز منه طبع العامة و يضيق عن اقتنائها حوصلة أوهامهم و ربما يشم منها رائحة الكفر لو لم يعلم من أربابها التوغل فى الايمان و لكن يدفع المتشابه بالمحكم و الظاهر بالنص و يحمل كلام الناس على الصحيح مهما امكن. (ش)