شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٠ - «الشرح»
«ليس القول ما قال الهشامان».
«الشرح»
(عليّ بن محمّد [١] رفعه عن محمّد بن الفرج الرّخجي)
(١) بضم الرّاء و فتح الخاء المعجمة و الجيم بعدها في النسبة إلى الرّخج و في المغرب الرّخج بوزن زفر اسم كورة استولى عليها الترك و في حاشيته «قد يشدّد الخاء كما في قول الشاعر:
الرخجيّون لا يوفون ما وعدوا * * * و الرّخجيّات لا يخلفن ميعادا
و قال بعض أصحابنا الرخج قرية بكرمان
(قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عمّا قال هشام بن الحكم في الجسم و هشام بن سالم في الصورة فكتب: دع عنك حيرة الحيران)
(٢) حار يحار حيرة أي تحيّر في أمره فهو حيران و المراد بالحيرة تردّد الذّهن في أنّ أيّ الأمرين أولى بالطلب و الاختيار و قد يطلق على الميل إلى الباطل و التصديق به و كان منشأ ذلك معارضة الوهم و الخيال للعقل حتّى لا يعرف جهة الحقّ ليقصده
(و استعذ باللّه من الشيطان)
(٣) أي من إبليس أو من كلّ متمرّد فيشمل الاستعاذة من شياطين الإنس مثل المجسمة و المصوّرة و غيرهما من الفرق المبتدعة أيضا
(ليس القول ما قال الهشامان [٢])
(٤) أقول: إن
[١] قوله «على بن محمد» قال صدر المتألهين و تبعه تلميذه الاعظم الفيض صاحب الوافى أن على بن محمد فى صدر روايات الكافى هو ابن ابراهيم بن أبان الرازى الكلينى المعروف بعلان، و أقول هو خال الكلينى و له كتاب أخبار القائم نقل عنه فى الكافى فى اخبار القائم (ع) و الظاهر أن رواياته عنه مختصة بذلك الباب و أما فى سائر المواضع فقلنا فى حاشية الوافى أنه على بن محمد بن عبد اللّه المعروف بابن بندار الرازى و اللّه اعلم. (ش)
[٢] قوله «ما قال الهشامان» نقل العلامة المجلسى و قبله صدر المتألهين- (قدس سرهما)- فى شرحهما ما نسب الى الهشامين مفصلا و قالا ان الرجلين ممدوحان مقبولان لا ريب فى ذلك و قال الصدر انما القدح فى القول المنقول عنهما و رب قول فاسده من قائل صحيح الاعتقاد، و قال أيضا و لعل الاقوال المنقولة عنهما رموزات و تجوزات ظواهرها فاسدة و بواطنها صحيحة و لها تأويلات و محامل أو لهما فى التقول بها مصلحة دينية أو غرض صحيح و اللّه علم بسرائر عباده. و قال المجلسى (ره) لعلهم نسبوا إليهما ... لعدم فهم كلامهما فقد قيل:
انهما قالا بجسم لا كالاجسام و بصورة لا كالصورة فلعل مرادهم بالجسم الحقيقة القائمة بالذات و بالصورة الماهية و ان اخطأ فى اطلاق هذين اللفظين عليه تعالى، و نقل المجلسى (ره) كلام صاحب الوافى أيضا فكلهم مجمعون على وجوب تأويل ما حكى عن الهشامين و فى كلامهما شيء ينبغى التنبيه عليه و هو ان صاحب الوافى احتمل و تبعه المجلسى ((رحمهما اللّه)) ان يكون قوله بالتجسيم قبل انتقاله الى مذهب الامامية فانه كان قبله جهميا من اتباع جهم بن صفوان، و هذا غير صحيح لان جهم بن صفوان لم يكن مجسما بل كان من اهل التنزيه مبالغا فيه حتى أنه أنكر الرؤية فى المعراج و فى القيامة، و قد يعترض على من يؤول كلام الهشامين بأن هذه المعانى الدقيقة التى يحمل كلامهما عليها لم يكن مناسبة لسذاجة السلف و قال صدر المتألهين ان لكلامه اى ابن الحكم وجها صحيحا و مسلكا دقيقا و معنى عميقا سواء انكشف ذلك له و انفتح على قلبه أم لا فلم يدع علمه التفصيلى بل الارتكازى نظير علم امرئ القيس بأوزان العروض. (ش)