شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٠ - «الشرح»
..........
من آياته الكبرى و مخلوق من مخلوقاته فهي مرئيّة كما دلّ عليه ما بعد هذه الآية و قد ذهب إلى هذا أيضا بعض العامّة لما رواه مسلم في كتابه قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا حفص بن غياث، عن الشيباني، عن زر، عن عبد اللّه «مٰا كَذَبَ الْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ» قال: رأى جبرئيل (عليه السلام) له ستّمائة جناح [١]» و قال أيضا: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثني عليّ بن مسهر، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة «وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ» قال: «رأى جبرئيل (عليه السلام) [٢]» بصورته الّتي له في الخلقة الأصليّة على أنّ لقائل أن يقول على تقدير أن يكون الضمير راجعا إليه سبحانه يكون المراد بالرؤية الرّؤية القلبيّة على الوجه الكمال إلّا أنّ الحقّ الّذي لا ريب فيه ما ذكره (عليه السلام)
(و قد قال اللّه «وَ لٰا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً» فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت [٣] به العلم وقعت المعرفة)
(١) أي المعرفة الضروريّة المستلزمة للإحاطة بالضرورة و لمّا قرّر أوّلا دليل الخصم على وجه لا يدلّ على مطلوبه و بيّن غلطه أورد هذا دليلا على نقيض مطلوبه و هو عدم جواز رؤيته تعالى و وجه دلالته على ذلك ما ذكرنا آنفا
(فقال أبو قرّة: فتكذّب بالرّوايات؟)
(٢) أي بالرّوايات الدّالّة على رؤيته
(فقال أبو الحسن (عليه السلام): إذا كانت الرّوايات مخالفة للقرآن)
(٣) بحيث لا يمكن الجمع بينهما
(كذّبتها)
(٤) لأنّ كلّ خبر مخالف للقرآن فهو مردود باتّفاق الأمّة [٤]
(و ما أجمع المسلمون عليه
[١] الصحيح ج ١ ص ١٠٩ و المراد بالزر زر بن حبيش- بكسر الزاى المعجمة و تشديد الراء المهملة- و المراد بعبد اللّه عبد اللّه بن مسعود.
[٢] المصدر ج ١ ص ١٠٩.
[٣] و فى نسخة احاط بالتذكير و هو الاصح (ش)
[٤] قوله «فهو مردود باتفاق الامة» صرح (ع) بأن الروايات اذ كانت مخالفة للقرآن وجب ردها و كذلك اذ كان مخالفا لاجماع المسلمين و هذه الروايات مخالفة لكليهما و فيه رد على الاخباريين أيضا، فان قيل كما جاء فى القرآن الكريم امتناع الرؤية كذلك ورد فيها امكان الرؤية مثل قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ قلنا: نعم ورد ذلك أيضا لكن القاعدة فى أمثاله أن يتأول ما يحتمل المجاز دون ما لا يحتمل و اطلاق النظر و الرؤية مجازا على الكشف التام شائع جدا و يحتمله الآيات و الروايات و لكن ما يدل على عدم الرؤية نص صريح لا يحتمل إرادة المعنى المجازى منه و غاية ما يمكن فيه من المجاز أن يرى الانسان شيئا و لا يعمل بمقتضى الرؤية فيقال انه ما رآه و لا يحتمل ذلك قوله تعالى لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ و كلام الامام (ع) صريح فى أن ما يخالف القرآن مردود بالاتفاق. (ش).