شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٧ - «الشرح»
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، و غيره عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لمّا اسري بي إلى السماء)
(١) سرى باللّيل من باب ضرب بمعنى سار ليلا و أسرى مثله و أسراه و أسرى به مثل أخذ الخطام و أخذ بالخطام، و إنّما قال اللّه تعالى سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا و إن كان السرى يكون باللّيل للتأكيد كقولك سرت أمس نهارا و البارحة ليلا
(بلغ بي جبرئيل (عليه السلام) مكانا لم يطأه قطّ جبرئيل)
(٢) و لا غيره من الخلق ثمّ تخلّف جبرئيل و مضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى حيث شاء اللّه تعالى. و ذكر جبرئيل ثانيا من باب وضع الظاهر موضع الضمير للتعظيم و لدفع توهّم أنّ فاعل لم يطأ غيره لا هو، و للتصريح بأنّ وطأه ذلك المكان إنّما هو ببركة مشايعته (صلى اللّه عليه و آله) و قد دلّ على ما أضفناه من الأمرين ما رواه عليّ بن أبي حمزة «قال: سأل أبو بصير أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا حاضر فقال جعلت فداك كم عرج برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال:
مرّتين فأوقفه جبرئيل [موقفا فقال له: مكانك يا محمّد فلقد وقفت] موقفا ما وقفه ملك قطّ و لا نبيّ- الحديث» [١] و ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لمّا عرج برسول (صلى اللّه عليه و آله) انتهى به جبرئيل (عليه السلام) إلى مكان فخلّى عنه فقال له: يا جبرئيل تخلّيني على هذه الحالة؟ فقال: امضه فو اللّه لقد وطئت مكانا ما وطئه بشر و ما مشي فيه بشر قبلك [٢]»
(فكشف له فأراه اللّه من نور عظمته ما أحبّ)
(٣) أي ما أحبّه اللّه تعالى أو ما أحبّه الرّسول (صلى اللّه عليه و آله) و هذا الكلام إمّا قول أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) لبيان الواقع و حكاية قوله (صلى اللّه عليه و آله) من قبل نفسه أو هو قوله (صلى اللّه عليه و آله) من باب الالتفات من التكلّم إلى الغيبة للدّلالة على غيبته في مشاهدة جلاله سبحانه و ضمير «له» و «أراه» على الاحتمالين يعود إليه (صلى اللّه عليه و آله) و توهّم عودهما إلى جبرئيل (عليه السلام) على الاحتمال الثاني خطأ، و المقصود من هذا الحديث بقرينة ذكره في هذا الباب هو الدّلالة على أنّه (صلى اللّه عليه و آله) لم يره في المعراج كما زعمه طائفة من المبتدعة بل على أنّ رؤيته تعالى محال و إلّا لرآه و لكن لم يره و إنّما رأى من نور عظمته.
[١] الكافى كتاب الحجة باب مولد النبي (ص) تحت رقم ١٣ و ١٢.
[٢] الكافى كتاب الحجة باب مولد النبي (ص) تحت رقم ١٣ و ١٢.