شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٥ - «الشرح»
..........
القائل بجواز الرّؤية
(ثمّ لم تخل تلك المعرفة)
(١) الضروريّة من جهة الرّؤية
(من أن تكون إيمانا أو ليست بإيمان)
(٢) لا ثالث لهما إذ لا واسطة بين النفي و الإثبات و كلّ واحد من هذين القسمين باطل، أمّا الأوّل فأشار إليه بقوله
(فإن كانت تلك المعرفة من جهة الرّؤية إيمانا فالمعرفة الّتي في دار الدّنيا من جهة الاكتساب ليست بإيمان)
(٣) و التالي باطل فالمقدّم مثله، أمّا بيان الشرطيّة فأشار إليه بقوله
(لأنّها ضدّه)
(٤) أي لأنّ الرّؤية ضدّ الاكتساب لأنّ الرّؤية تفيد العلم الضروريّ و الاكتساب يفيد العلم الكسبي فإن كان الأوّل إيمانا لم يكن الثاني إيمانا لأنّ الإيمان له حقيقة واحدة بحكم المقدّمة الاولى و تلك الحقيقة إن كانت ضروريّة لم تكن نظريّة بحكم المقدّمة الثانية؛ و أمّا بطلان التالي فأشار إليه بقوله
(فلا يكون في الدّنيا مؤمن لأنّهم لم يروا اللّه عزّ ذكره)
(٥) في الدّنيا و إذا لم يروه لم يكونوا مؤمنين إذا لفرض أنّ الايمان هو المعرفة من جهة الرّؤية و هذا باطل بالاتّفاق فقد ثبت أنّ المعرفة من جهة الرّؤية ليست بإيمان، و أمّا بطلان القسم الثاني فأشار إليه بقوله
(و إن لم تكن تلك المعرفة الّتي من جهة الرّؤية إيمانا لم تخل هذه المعرفة)
(٦) الّتي حصلت في الدّنيا
(من جهة الاكتساب أن تزول) [١]
[١] قوله «من جهة الاكتساب أن تزول» قال الشارح فى بيانه: أن المعرفة بالاكتساب تزول بالمعرفة الضرورية للتضاد بينهما و فيه منع ظاهر اذ ربما يحصل للانسان العلم بوجود شيء بالدليل كالعلم بالبانى من مشاهدة البناء، ثم يشاهد ذلك البانى فيكمل الدليل بالوجدان و البرهان بالعرفان فالاصح فى بيانه ما قلناه و أورد المجلسى (رحمه اللّه) ثلاثة وجوه فى تفسير هذا الحديث فى مرآة العقول و قال الوجه الثالث ما حققه بعض الافاضل و مراده صدر المتالهين (قدس سره) و ذكر كلامه فى شرح الاصول و كذلك فى البحار (المجلد الثانى ص ١٢٢) و أورد الاعتراض على الوجه الاول و الثانى و ضعفهما دون ما نقله عن الصدر- (قدس سره)- و قال: جميع هذه الوجوه لا تخلو عن تكلف. و ليس بين ما ذكرنا و ما حققه صدر المتالهين كثير فرق فى اصل المعنى و بما ذكرناه يزول ما يتوهم من التكلف فى تفسيره ان شاء اللّه.
ثم ان قوله (ع) «لم تخل هذه المعرفة» من جهة الاكتساب أن تزول لا يحتاج الى عدل و معناه أن هذه المعرفة الاكتسابية فى الدنيا لا بد أن تزول بسبب الرؤية لانا اذا رأيناه فى الآخرة بابصارنا تبين لنا أنه لم يكن مجردا غير جسمانى كما كنا علمناه فى الدنيا بالاكتساب و زعم بعض الشراح انه لا يصح الكلام الا بضميمة عدل هكذا: لم تخل هذه المعرفة من الاكتساب من أن تزول، أولا تزول و حذف لا تزول لدلالة الكلام عليه و لا حاجة إليه. (ش)