شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٩ - «الشرح»
«الشرح»
(أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم ابن حميد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ذاكرت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فيما يروون من الرّؤية)
(١) أي رؤية اللّه بالعين
(فقال: الشمس)
(٢) أي نور الشمس أو أطلق المحلّ على الحالّ مجازا
(جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي [١] و الكرسيّ جزء من سبعين جزءا من من نور العرش)
(٣) قال الصدوق- (رحمه اللّه)- «الكرسي وعاء جميع الخلق [٢] و كلّ
[١] قوله «جزء من سبعين جزء من نور الكرسى» تأول العلامة المجلسى (رحمه اللّه) هذا الحديث بالتمثل مع أنه (رحمه اللّه) لم يكن من عادته اخراج الالفاظ من ظواهرها و كان يقدح فيمن يرتكب التأويل أشد قدح و أفظعه و ان بلغ فى العلم ما بلغ و ذلك لاتفاق علمائنا (رضوان اللّه عليهم) فى جواز التأويل و اخراج الالفاظ من المعنى الحقيقى الى المعنى المجازى اذا قام الدليل العقلى على امتناع إرادة الحقيقة مثل رأيت أسدا فى الحمام و قمرا فى البيت الا أنهم يختلفون فبعضهم يعد شيئا قرينة عقلية يجوز به التأويل و بعضهم لا يعده مثلا شيخنا البهائى- (قدس سره)- كان يعتقد ان الخسوف و الكسوف للحيلولة و قد أورد المجلسى (ره) فى المجلد الرابع عشر ص ١٢٦ كلاما طويلا فى تخطئة من يعتقد مثل اعتقاده و ذلك لرواية رواها عن تفسير على بن ابراهيم أن الكسوف و الخسوف بأن يدخل اللّه تعالى الشمس و القمر فى بحر فيطمس ضوئهما ثم أدار الدوائر على من أول البحر بظل الارض فى الخسوف و ظل القمر فى الكسوف كما يؤوله المجددون فى عصرنا و جعلهم شرا من المشركين و عباد الاوثان. و الحق عندى أنهم اذا كانوا متفقين على جواز التأويل و كان اختلافهم فى الموارد و الصغريات و كان الانظار مختلفة فى كون شيء قرينة عقلية على إرادة خلاف الظاهر فلا طعن على الناس باختلافهم فى فهم القرائن و اللّه الموفق. (ش)
[٢] قوله «الكرسى وعاء جميع الخلق» و قد ثبت فى محله أن غير المتناهى فى الابعاد محال و الفضاء غير المتناهى الّذي يلهج به اهل عصرنا باطل و الاستدلال عليه بادلة منها البرهان السلمى و بيانه انا اذا فرضنا زاوية مقدرة بستين درجة و ضلعاها غير متناهيين و تقرر فى الهندسة أن الفاصلة بين ضلعى هذه الزواية مساوية لكل واحد من الضلعين و اذا كان الضلعان غير متناهيين بالفرض كانت الفاصلة غير متناهية مع أنها محصورة بين الحاصرين و هو محال فالبعد غير المتناهى محال. و منها البرهان الترسى و بيانه انا نفرض قطر دائرة موازيا لخط غير متناه ثم ندير الدائرة على مركزها فلا بد ان يخرج القطر من الموازاة للخط غير المتناهى الى المسامتة و لا بدّ أن يكون للمسامتة أول لانها حادثة بعد العدم فليس ما فرضناه غير متناه غير متناه اذله أول هو أول نقطة المسامتة الحادثة. و منها برهان التطبيق و بيانه انا نفرض سلسلتين غير متناهيتين من أفراد غير متناهية كل واحد من إحداهما يقابل فردا من اخرى مثلا سلسلة من رجال غير متناهية و سلسلة من دنانير غير متناهية بإزاء كل واحد دينار فيأخذ كل رجل دينارا واحدا ثم نفرض اخراج عدة دنانير من أول السلسلة الّذي يلينا و نجعل الدينار الاول من الباقى للرجل الاول و هكذا الثانى للثانى على الترتيب فيلزم أن يبقى فى الرجال بعدة الدنانير المخرجة من لا يصيب دينارا فى آخر السلسلة الّذي لا يلينا و هذا يستلزم التناهى و بالجملة الفضاء محدود و الكرسى منتهى الفضاء و لا فرق فيما ذكرنا بين أن نقول بالهيئة القديمة أو الهيئة الجديدة فالعالم الجسمانى كلما فرض عظمته لا بدّ أن يكون متناهيا الى حد و ظهر فى زماننا رجل من مشاهير فلاسفة الافرنج و بين تناهى ابعاد هذا لعالم باصول له لا فائدة فى بيانها. (ش)