شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٥ - «الشرح»
..........
عن سيف بن عميرة، عن إبراهيم بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ أمر اللّه كلّه عجيب)
(١) حيث أنّه فاعل العجائب و الغرائب من ملكوت السموات و الأرض و العناصر و المركّبات المعدنيّة و النباتيّة و الحيوانيّة و غير ذلك على النظام المشتمل على العجب العجيب الّذي يحير أبصار بصائر الخلائق و يضطرّهم إلى الاقرار بوجوده و قدرته و علمه و الاذعان لإرادته و أمره و حكمته و إليه أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله: «عجبت لمن شكّ في اللّه و هو يرى خلق اللّه [١]»
(الا أنّه)
(٢) الا بفتح الهمزة و تخفيف اللّام حرف تنبيه، و جعلها بكسر الهمزة و تشديد اللّام من أداة الاستثناء بمعنى لكن للاستدراك و دفع توهّم أنّ من لم يحصل له المعرفة لا حجّة عليه بعيد جدّا
(قد احتجّ عليكم بما عرّفكم من نفسه)
(٣) يشير إليه قول الصادق (عليه السلام) أيضا ليس للّه على خلقه أن يعرفوا و للخلق على اللّه أن يعرّفهم و للّه على الخلق إذ اعرّفهم أن يقبلوا [٢] توضيح ذلك أنّ اللّه عرّفهم وجوده و علمه و قدرته و حكمته أوّلا بما يدلّ على ذلك بالضرورة فإنّ من تأمّل خلق السموات و الأرض و ما بينهما سيّما في بدء خلقه في ظلمات الأرحام و متضاعفات الأستار و استقراره في قرار مكين إلى قدر معلوم و أجل معين و انقلابه في بطن أمّه من حال إلى حال و هو لا يعلم دعاء و لا يسمع نداء و خروجه من ذلك المضيق إلى منزل لم يشهده و مقام لم يعرفه، و اجترار غذائه من الثدي عند الحاجة يعلم أنّ له إلها صانعا قادرا حكيما عليما و هذا العلم ضروري و إن احتاج إلى تنبيه كما ورد في مواضع من القرآن العزيز، ثمّ عرفهم ما وراء ذلك من صفات الكمال و عينيّتها و نعوت الجلال الّتي لا يطّلع عليها العقول بالاستقلال إلّا بالاشراقات القلبيّة و إرسال الرّسل و إنزال الكتب و نصب الإمام ليحيى من حيّ بيّنة و يهلك من هلك عن بيّنة و لئلّا يكون للناس على اللّه حجّة فوجب عليهم أن يعرفوه كما عرّفهم و أن يصفوه بما وصف به نفسه، و من وصفه بغير ذلك فقد أشرك به و ألحد في أمره و تعدّى في حقّه.
[١] النهج قسم الحكم و المواعظ تحت رقم ١٢٦.
[٢] سيأتي فى باب حجج اللّه على خلقه من كتاب التوحيد.