شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٣ - «الشرح»
«كيّف لنا من الكيف، أم كيف أصفه بأين؟! و هو الّذي أيّن الأين حتّى صار أينا» «فعرفت الأين بما أيّن لنا من الأين، أم كيف أصفه بحيث؟! و هو الّذي حيّث» «الحيث حتّى صار حيثا فعرفت الحيث بما حيّث لنا من الحيث، فاللّه تبارك و» «تعالى داخل في كلّ مكان و خارج من كلّ شيء، لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ» «الْأَبْصٰارَ، لا إله إلّا هو العليّ العظيم، وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ».
«الشرح»
(عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، أو عن غيره، عن محمّد بن سليمان)
(١) الظاهر أنّه محمّد بن سليمان بن الجهم الثقة لا محمّد بن سليمان بن عبد اللّه الدّيلمي
(عن عليّ بن إبراهيم)
(٢) الظاهر أنّه عليّ بن إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه جعفر بن أبي طالب و هو ثقة صدوق و العلّامة ذكره في ترجمة ابنه عبد اللّه و قال: روي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)
(عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال: إنّ اللّه عظيم رفيع)
(٣) [١] أشار به إلى أنّ عظمته باعتبار الشرف و علوّ الرّتبة لا باعتبار الكميّة و
[١] قوله «ان اللّه عظيم رفيع» قال الصدر- (قدس اللّه تربته)- هذا الكلام مشتمل على عدة مباحث إلهية و مباحث حكمية فعد ثلاث عشرة مسئلة الاولى العظمة من صفاته لان وجوده فوق ما لا يتناهى عدة و مدة و شدة و ليس له عدة و لا مدة و لا شدة و لكن يوصف كل قوة بعدم التناهى و بالعظم و الصغر مطلقا باعتبار آثارها، الثانية أنه رفيع بمعنى ان بينه و بين المخلوق مراتب لا يتناهى كما ورد «أن للّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور و ظلمة» الثالثة الى الخامسة عجز المخلوق عن وصفه و كنه عظمته و رؤيته. السادسة انه يدرك الابصار فضلا عن المبصرات.
السابعة انه لطيف خبير أى عالم بكل شيء و علة علمه لطفه أى تجرده. الثامنة و التاسعة أنه لا يوصف باين و لا كيف. العاشرة و الحادية عشرة اقامة البرهان على انه لا أين له لان كل ما فى الاين محتاج الى الاين و هو خالق الاين فهو غير محتاج إليه فلا أين له و كذلك الكيف لان كل ما له كيف له ماهية فان الكيف ماهية دخل معناه فى ذهننا من ملاحظة اتصاف الوجود بشيء يحدده و هو تعالى خالق كل ماهية و ذاته مقدم على كل ماهية فلا بد أن يكون فى المرتبة المتقدمة على الماهية خاليا عن الماهية و عن كل كيف و بالجملة كل علة لشيء يجب أن يكون ذاتها مقدمة على ذلك الشيء فلا يكون علة الاين ذات اين و لا علة الكيف ذات كيف أقول فان قيل كيف يكون علة النور ذات نور و علة الحرارة ذات حرارة و لا يكون علة الكيف ذات كيف قلنا بينهما فرق لان ما فى الاين يحتاج الى الاين و ما له الكيف ينفعل بالكيف و هذا محال على اللّه تعالى و أما علة النور كالشمس فلا يستحيل عليها الانفعال ثم انها لا تحتاج الى الانوار المعلولة لها و البرهان الّذي ذكر الامام (ع) لم يعهد نظيره من أرباب علوم الشريعة من سائر أطباق الفريقين. الثانية عشرة و الثالثة عشرة أنه تعالى داخل فى الاشياء و خارج عنها. قال الصدر- (رحمه اللّه)- فان غاية العظمة كما يستلزم الدخول فى كل شيء فكذا يستلزم الارتفاع عن كل شيء.
أقول: هذا هو المعنى الصحيح لوحدة الوجود بعبارة لا يشمئز منها الاذهان الساذجة و أصل التعبير عن أمير المؤمنين (ع) و كان الناس قبل صدر المتألهين يظنون كلام الائمة (عليهم السلام) خطابيا مناسبا لاذهان العامة الا قليلا مما تعرض لشرحه أعاظم علمائنا فلما شرح الصدر أحاديث الاصول ثبت أن جميع ما ذكروه برهانية مبينة لدقائق علم التوحيد.
ثم ذكر فى كلامه الحجب و قد رأيت فى كلام القاضى سعيد تحقيقا أحببت ايراد حاصله و هو انه ورد فى الخبر أن بينه و بين خلقه سبعا أو سبعين أو سبعمائة حجابا الى غير ذلك من عقود السبعة و تلك الحجب ليست للّه إذ لا يحجبه شيء بل هى للخلق فى سيرهم الى اللّه تعالى فان قيل ورد فى طرق العامة و الخاصة أن للّه سبعين أو سبعين ألف حجاب من نور» و ظلمة فكيف التوفيق قلت اللام فى قوله للّه للتملك كما فى قوله تعالى: لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ و تلك الحجب هى مراتب خلقه فالخلق أنفسهم حجب لا يصلون الى اللّه ما داموا مقيدين بانفسهم و فى حديث أمير المؤمنين (ع) «ليس بينه و بين خلقه حجاب» لانه معهم أينما كانوا انتهى كلامه. و نظيره فى الانسان أن الباصرة محجوبة عن ادراك النفس و النفس غير محجوبة عن ادراك الباصرة. (ش)