شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٥ - «الشرح»
..........
عليك أنت كما أثنيت على نفسك» [١] (و لا يبلغون كنه عظمته)
(١) لأنّهم لا يقدرون على تحديد كنه عقولهم و تعيين حقيقة نفوسهم فكيف يقدرون على معرفة كنه عظمة الباري و على البلوغ إلى ما لها من كمالها مع أنّها أرفع الأشياء عنهم رتبة و أبعدها منهم منزلة فمن قدّر كنهها بعقله الضعيف فقد ضلّ و هلك و هو من الجاهلين» كما أشار إليه سيّد الوصيّين بقوله «و لا تقدّر عظمة اللّه على قدر عقلك فتكون من الهالكين [٢]»
(لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ)
(٢) أي لا تدركه العقول الثاقبة و المشاعر الظاهرة و الباطنة و هو يدرك هذه القوى و مدركاتها
(وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)
(٣) يعلم كاشفات الامور و جليّاتها و أسرار القلوب و خفيّاتها
(و لا يوصف بكيف و لا أين و حيث)
(٤) لأنّ الاتّصاف بالكيفيّات و الاستقرار في المكان من لوازم الجسميّة و توابع الإمكان و قدس الحقّ منزّه عنها
(و كيف أصفه بالكيف)
(٥) كيف هنا للإنكار أو للتعجّب كما في قوله تعالى «كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّٰهِ»
(و هو الّذي كيّف الكيف)
(٦) أي جعله جعلا بسيطا أو جعلا مركّبا
(حتّى صار كيفا فعرفت الكيف بما كيّف لنا من الكيف)
(٧) و الكيف معروف لنا و حال فينا أحوال بعضها نقص و بعضها كمال تتمّ به ذواتنا و تكمل هيئاتنا، و شيء من ذلك لا يليق بقدس الحقّ و لا نعرف كيفا غير ذلك
(أم كيف أصفه بالأين)
(٨) أي بالحصول فيه
(و هو الّذي أيّن الأين حتّى صار أينا فعرفت الأين بما أيّن لنا من الأين)
(٩) و الأين المعلوم لنا هو الّذي نحن مستقرّون فيه و مفتقرون إليه، و لا نعلم أينا سواه، و جناب الحقّ منزّه عن أن يحلّ في شيء و يفتقر إليه
(أم كيف أصفه بحيث)
(١٠) يحتمل أن يراد منه نفي وصفه بحيثيّة تقييديّة توجب التكثّر في ذاته أو في صفاته لكن هذا داخل في نفي وصفه بالكيف لأنّ هذه الحيثيّة من جملة الكيفيات، و يحتمل أن يراد منه نفي الحصول في المكان و هذا بحسب الظاهر و إن كان داخلا في نفي الحصول في الأين لكن يمكن الفرق بينهما بأحد الوجهين أحدهما أنّ المراد بالأين نفي النسبة إلى المكان المطلق، و بحيث نفي النسبة إلى المكان المخصوص، و ثانيهما أنّ حيث يضاف إلى جملة يحتاج إليها بخلاف أين و ذلك لأنّ وضع حيث كما صرّح به ابن الحاجب في شرح المفصّل لمكان منسوب إلى
[١] أخرجه الترمذي و قد تقدم.
[٢] النهج قسم الخطب تحت رقم ٨٥.