شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٦ - «الشرح»
..........
نسبة لا تحصل إلّا بالجملة، و وزانه في احتياجه إليها كاحتياج الّذي إليها من أن وصفه لمن قامت به هذه النسبة
(و هو الّذي حيّث الحيث حتّى صار حيثا فعرفت الحيث بما حيّث لنا من الحيث)
(١) أي من الحيثيّات التقييديّة الثابتة لنا أو من المكان المخصوص القائم به نسبة ما مثل جلست حيث زيد جالس و لا نعرف حيثا غير ذلك و امتناع اتّصاف خالق الحيث به ضروريّ لا يقبل الإنكار
(فاللّه تبارك و تعالى داخل في كلّ مكان)
(٢) لا كدخول الجسم و الجسمانيّات فيه بل بمعنى العلم و الإحاطة به [١] و الحفظ و ليس علمه بالأمكنة و ما فيها كعلم المخلوق الّذي يحتاج إلى الانتقال من مكان إلى آخر ليعلمه و يعلم ما فيه، لأنّ اللّه العظيم المتعال لا يحتاج في العلم بها إلى الحركة و الانتقال، و لا يخرج من علمه مكان، و لا يشتغل هو بمكان، و لا يكون إلى مكان أقرب من مكان بل نسبة جميع الأمكنة إلى قدس ذاته على السواء [٢] و هذا الكلام كالنتيجة للسابق و لذلك فرّع عليه بالفاء و وجه التفريع ظاهر لأنّه إذا كان خالقا للأمكنة كان عالما بها بالضرورة، و لمّا كان المتبادر من الدّخول في كلّ مكان هو الحلول فيه أشار إلى ما يخرجه عن هذا المعنى إلى المعنى المجازي الّذي ذكرناه بقوله
(و خارج من كلّ شيء)
(٣) لا كخروج الجسم و الجسمانيّات و غيرهما من
[١] قوله «بل بمعنى العلم و الاحاطة» هذا غير كاف على ما سبق اذ يجوز أن يكون أحد فى مكان و يختص بذلك المكان و يكون عالما بسائر الامكنة و لا يجب فيها الانتقال. (ش)
[٢] قوله «بل نسبة جميع الامكنة الى قدس ذاته على السواء» هذا كلام جيد صحيح كاف بخلاف ما سبق و فى توحيد الصدوق (ره) عن أبى ابراهيم موسى بن جعفر عليهما- السلام «انما منظره فى القرب و البعد سواء لم يبعد منه قريب و لم يقرب منه بعيد لم يحتج بل يحتاج إليه الى آخره» و علة القول بثبوته فى كل مكان أنه علة مبقية كما أنه علة موجدة و لو كان خلوا من خلقه كان خلقه غير محتاج إليه بعد الحدوث كما قال به بعضهم، اذ لا يتعقل تعلق شيء فى الوجود استمرارا بما هو مباين عنه، و قال تعالى هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ و أما كونه فى كل مكان ليس بمعنى حلوله و تمكنه و لذلك قال «خارج من كل شيء» حتى لا يتوهم الحلول. (ش)