شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٣ - «الشرح»
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن العبّاس بن عمرو، عن هشام بن الحكم، قال: في حديث الزنديق الّذي سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال له أ تقول: إنّه سميع بصير)
(١) توهّم أنّه يقول هو سميع بصير بالآلتين المعروفتين و قصده من هذا السؤال هو حمله (عليه السلام) على الإقرار به ليورد عليه أنّه حينئذ شبيه بالخلق. فكما أنّه لا يحتاج إلى الموجد كذلك الخلق لا يحتاجون إلى الموجد فلا يثبت وجود الصانع
(فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام))
(٢) لدفع ذلك التوهّم و إرشاده إلى الحقّ الصريح و القول الصحيح
(هو سميع بصير سميع بغير جارحة و بصير بغير آلة)
(٣) لتنزّهه عن الأحوال البشريّة و العوارض البدنيّة و اللّواحق الحيوانيّة
(بل يسمع بنفسه و يبصر بنفسه)
(٤) و لدفع ما عسى أن يتوهّم من إضافة النفس إليه أنّه شيء و النفس شيء آخر قال:
(و ليس قولي إنّه سميع بنفسه أنّه شيء و النفس شيء آخر)
(٥) و هو يسمع بذلك الشيء الآخر كالإنسان
(و لكنّي أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسئولا و إفهاما لك)
(٦) أي أردت إفهاما لك
(إذ كنت سائلا)
(٧) الخبير العارف إذا سئل عن البسيط الصرف لا بدّ له من الإتيان بعبارات مناسبة لتفهيم السائل جاذبة له إلى الطريق الحقّ و لكن لمّا كانت العبارات مغيّاة بغايات خياليّة و مشعرة بتركيب و أجزاء عقليّة أو خارجيّة يتنزّه ذات ذلك البسيط عنها وجب عليه جذب السائل عمّا يفيده ظاهر العبارة و هدايته إلى ما هو المقصود منها فلذلك نبّهه (عليه السلام) على براءة الحقّ عمّا يفيده ظاهر الكلام المذكور و أرشده إلى ما هو المقصود منه بقوله
(فأقول يسمع بكلّه)
(٨) لا ببعضه كما يفهم من ظاهر الكلام المذكور و لمّا كان لفظ الكلّ أيضا مشعرا بالتركيب دفعه بقوله
(لا أنّ كلّه له بعض)
(٩) يسمع هو بجميع أجزائه أو ببعضها
(لأنّ الكلّ لنا بعض)
(١٠) تعليل للنفي يعني أنّ الكلّ لنا بعض فإنّ الانسان مركّب من أجزاء خارجيّة هي الاعضاء و الجوارح و النفس و من أجزاء ذهنيّة هي الجنس و الفضل فلو كان كلّه له بعض وقع التشابه بيننا و بينه و ليس كمثله شيء، و يحتمل أن يكون تعليلا للمنفي يعنى لا يتوهّم أنّ كلّه له بعض لأجل أنّ الكلّ المعروف