شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٠ - «الشرح»
..........
وجوده مغاير لذاته لأنّا نقول: المراد بالمغايرة المغايرة الاعتباريّة فإنّه ذات من حيث هو و وجود من حيث أنّه مبدأ كما أنّه ذات و قدرة و علم باعتبار الحيثيّات و لا يوجب ذلك التكثّر في الذّات و إنّما التكثّر في الأمور الخارجة عنها، و قد يقال:
المراد بإنّيّة الواجب و إنّيّة الممكن الأمر المنتزع من الحقيقة العينيّة الّذي يعبّر عنها بحصولها في الأعيان و هذا الأمر المنتزع مغاير لجميع الحقائق العينيّة حتّى لحقيقة الواجب أيضا و لا يلزم أن يكون للواجب صفة زايدة عن ذاته لأنّ هذا المنتزع أمر اعتباريّ [١] لا تحقّق له في الخارج
(قال له السائل: فله كيفيّة؟)
(١) كأنّه توهّم من ثبوت الإنيّة له ثبوت الكيفيّة له و قصده من ذلك السؤال هو
[١] قوله «لان هذا المنتزع امر اعتبارى» و بذلك يدفع اشكال الفخر الرازى و غيره من أمثاله. بيانه أنكم تقولون لا يمكن معرفة حقيقته تعالى و ذاته للانسان ثم تقولون ان حقيقته عين الوجود و تقولون ان الوجود بديهى و هو أعرف الاشياء و هذا يوجب ان يكون ذاته تعالى معلومة للبشر و الجواب ان مفهوم الوجود العام البديهى ليس عين ذات الواجب تعالى بل حقيقة الوجود الخاص به و هذا نظير مفهوم المرض و الدواء فان هذيه بديهيان يعرفهما جميع افراد الانسان من البدوى و القروى و الجاهل و العالم و قد يشترى من الصيادلة دواء يعرفه باسمه و يعلم انه دواء و لا يعرف حقيقته و أنه مركب من أى أجزاء و عناصر أو بسيط و مأخوذ من اى نبات أو معدن و بالجملة فمعرفة الوجود العالم نظير معرفة الدواء العام لا يوجب معرفة حقيقته المشخصة. (ش)