شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٤ - «الشرح»
..........
باعتبار دلالته على ذات جامعة لجميع صفات الكمال
(على أربعة أجزاء [١] معا ليس منها واحد قبل الآخر)
(١) أي جعله على أربعة أسماء باشتقاقها و انتزاعها منه و تلك الأسماء في مرتبة ذواتها ملحوظة معا من غير ترتّب بعض على بعض كترتّب الخالق و الرّازق على العالم و القادر
(فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها)
(٢) [٢] في
[١] قوله «على أربعة أجزاء» لا ريب أن اسماء اللّه تعالى بعضها اعم من بعض و يجوز ارجاع كثير منها الى اسم واحد و كذلك الصفات و لذلك عد الاشاعرة الصفات الثبوتية سبعا مع عدم انحصارها فى هذا العدد لكنهم حصروها بارجاع كثير الى واحد مثلا السميع و البصير الى العالم، و الخالق و الرازق الى القادر و هكذا الامام (ع) ارجع جميع اسمائه تعالى الى أربعة و الاربعة الى واحد و أما تعيين الاربعة فاحدها مكنون و الثلاثة ظاهرة على ما يستفاد من تمام الحديث. (ش)
[٢] قوله «فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها» يستفاد من هذه العبارة امور الاول أن كل جزء من الاجزاء الاربعة التى مر ذكرها اسم من اسمائه تعالى فيستلزم أن يكون الاسم الاول مركبا من اربع كلمات نظير هو اللّه الرحمن الرحيم فيكون مجموع الاربعة اسما واحدا مركبا من أسماء أربعة لكن لما صرح الامام (ع) سابقا بكونها معا لا يتقدم أحدها على الاخر و الاسماء الملفوظة لا بد أن يكون بعضها مقدما على بعض وجب ان يستنتج منها ان الجزء بمعنى الخاص الواقع تحت العام و ان معيتها باعتبار مدلولها لان كل واحد عبارة عن الذات مع صفة و لا يتقدم صفة على صفة واقعا و ان كان اللفظ الدال على إحداها مقدما فى التكلم و لا يجب ان يكون لكل جزء من الاجزاء أى لكل اسم من الاربعة مظهر متعين فى عالم الامكان نعلمه.
الامر الثانى ظهور ثلاثة اسماء بمعنى علم المخلوقين بمفاهيم الصفات الكمالية و قدرة التعبير بلفظ يدل عليه و بقاء اسم واحد مخزونا عنده لعدم امكان تعقل الناس له و يلزمه عدم قدرتهم على التعبير عنه.
الامر الثالث أن الخلق مفتاقون الى الاسماء الثلاثة قالوا: ان كل شيء يوجد فى العالم فهو بتأثير اسم من اسمائه و فى دعاء السمات «اللهم انى أسألك باسمك العظيم الاعظم الاعز الاجل الاكرم الّذي اذا دعيت به على مغالق أبواب السماء للفتح بالرحمة انفتحت و اذا دعيت به على مضائق أبواب الارض للفرج انفرجت- الى آخره» و فى بعض أدعية ليلة عرفة «و باسمك الّذي سخرت به البراق لمحمد (ص)» و فيه أيضا «باسمك الّذي شقت به البحار و قامت به الجبال و اختلف به الليل و النهار» و فيه «أسألك باسمك الّذي كتبته على سرادق المجد» و تجد مثل ذلك كثيرا فى الادعية و لذلك قالوا كل شيء مظهر لاسم من اسماء البارى لانه تعالى خلقه بذلك الاسم. (ش)