شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٠ - «الشرح»
..........
يرد أنّ مدخول لمّا يجب أن يكون مؤثرا في جوابه و هاهنا ليس كذلك و عطف التدبير على الأمر إمّا للتفسير أو المراد بالأمر انتظام الخلق و جريان الفلك و اتّساق اللّيل و النهار و حركة الشمس و القمر و سائر النجوم و بالتدبير ربط هذه الأمور بعضها ببعض و ملاحظة منافعها و رعاية مصالح هذا العالم من الحيوان و غيره
(و ايتلاف الأمر)
(١) أي ارتباط أجزاء هذا العالم و انضمام بعضها ببعض بحيث حصل من مجموعهما شخص مركّب من أجزاء متلائمة مناسبة متناسقة، بيان ذلك أنّ هذا العالم مركّب من الجواهر و الأعراض و الجواهر بعضه متحيّز و بعضه مجرّد، و المتحيّز بعضه بسيط و بعضه مركّب و البسيط بعضه عنصري و بعضه فلكي و المركّب بعضه حيوان و بعضه نبات و بعضه جماد، و العرض مفتقر إلى الجوهر باعتبار، و الجوهر مفتقر إلى العرض باعتبار آخر، و كذا كلّ واحد من المتحيّزات و المجرّدات و كلّ واحد من العنصريّات و الفلكيّات مفتقر إلى الآخر بوجه ما و الحيوان مفتقر إلى النبات و بالعكس و هما يفتقر ان إلى العناصر في التركيب و العناصر يفتقر بعضها إلى بعض في تكوين المركّبات و أنواع الحيوان و أشخاصه يفتقر بعضها إلى بعض كما يظهر ذلك ظهورا تامّا في أفراد الإنسان فإنّه لا يتمّ نظامهم و بقاؤهم و معاشهم بدون التمدّن و التعاون و بالجملة إذا تأمّلت في هذا العالم تأمّلا صحيحا كاملا وجدت كلّ واحد من أجزائه مرتبطا بالآخر و مفتقرا إليه بوجه ما و منتفعا به انتفاعا محسوسا أو معقولا بحيث يختلّ نظامه في نفسه بل نظام الكلّ لو لا ذلك الآخر كما يختلّ نظام أحوال الشخص الانساني المركّب من الأجراء المتشابهة و القوي الظاهرة و الباطنة باختلال بعض هذه الأمور
(على أنّ المدبّر واحد)
(٢) صنعه على النظام الأحسن و القوام الأتقن بعلمه الشامل و تدبيره الكامل و ذلك إمّا لما قيل من أنّ التناسب و التلازم بين الشيئين لا يتحقّق إلّا بعلّيّة احدهما للآخر أو بمعلوليّتهما لعلّة واحدة موجبة لهما فلو تعدّد المدبّر اختلّ الأمر و فسد النظام كما يشير إليه قوله تعالى لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلَّا اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا و إمّا لأنّ التدبير الواحد لا يجوز استناده إلّا إلى مدبّر واحد لامتناع اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد شخصي، و إمّا لأنّ المدبّر الواحد كاف لصدور التدبير الجملي و إذا لاحظنا معه أنّ المشاركة نقص لا يليق بالواجب بالذّات