شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٨ - «الشرح»
..........
و الثاني أيضا مدفوع لأنّ العلم لا يمنع وقوع الاختلاف بينهما في الإرادة إذ العلم تابع للإرادة فلو كان سببا لها لزم الدّور هذا و أمّا القول بأنّ المقصود من هذا القسم هو أنّه لو كانا قويّين لزم إمّا استناد كلّ معلول شخصيّ إلى علّتين مستقلّتين في الإفاضة و ذلك محال أو لزم الترجيح بلا مرجّح و هو فطريّ الاستحالة أو لزم كون أحدهما غير واجب بالذّات و هو خلاف المفروض و فيه إثبات المطلوب فظنّي أنّ هذا التفصيل لا يستفاد من منطوق كلامه (عليه السلام) و لا من مفهومه فليتأمّل (و إن زعمت أن أحدهما قويّ و الآخر ضعيف ثبت أنّه)
(١) أي الصانع
(واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني)
(٢) و العاجز لا يقدر أن يعارض القوي و يدّعي الرّبوبيّة لنفسه أو يدّعي المشاركة فيها بل هو في وجوده و لوازم ذاته و سائر كمالاته محتاج إليه و المحتاج لا يكون واجبا لذاته و يعلم منه حكم ما إذا كانا ضعيفين إذ ليس شيء منهما واجبا لذاته و لهذا لم يذكره ثمّ استدلّ على نفي الاثنينيّة بدليل ثان لا يعتبر فيه التفصيل المذكور و هو أنّ النظام المتّسق بين أجزاء هذا العالم و ارتباط بعضها ببعض ارتباطا تامّا يقتضي أن يكون مدبّره واحدا كما أشار إليه بقوله
(فإن قلت إنّهما اثنان)
(٣) في كتاب الاحتجاج «و إن قلت» بالواو و هو عطف على «لا يخلو قولك»
(لم يخل من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة أو مفترقين من كلّ جهة)
(٤) الظاهر أنّ هذا كلامه (عليه السلام) و فائدة ذكره هي التنبيه على أنّ الدّليل الآتي يبطل الاثنينيّة على التقديرين و المراد باتّفاقهما من كلّ جهة اتّفاقهما في إيجاد الممكنات و استناد كلّ واحد واحد منهما إليهما كما يقتضيه الوجوب و الإمكان الذّاتيين فإنّ الوجوب الّذي يقتضي نفاذ تصرف الموصوف به في جميع الممكنات و الإمكان الذّاتي يقتضي استناد الموصوف به إلى من هو واجب بالذّات، أو المراد باتّفاقهما أن يكونا شخصين مشاركين في تمام الماهيّة مندرجين تحت نوع الواجب لذاته متساويين في الآثار المترتّبة على تلك الماهيّة و لوازمها و لا تفاوت بينهما إلّا بالهويّة المشخّصة و الافتراق خلاف الاتّفاق بالمعنيين فهو بأن يستند بعض الممكنات إلى أحدهما و بعض آخر إلى الآخر بحيث يحصل من المجموع هذا النظام المشاهد أو بأن يكون الاثنان نوعين متباينين في الماهيّة مندرجين تحت جنس الواجب لذاته مختلفين من جهة الماهيّة و آثارها و لوازمها