شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٨ - «الشرح»
«كبر و سواد إلى بياض و قوّة إلى ضعف و أحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها» «لبيانها و وجودها، قال له السائل: فقد حدّدته إذا أثبتّ وجوده، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام)» «لم أحدّه و لكنّي أثبتّه إذ لم يكن بين النفي و الاثبات منزلة. قال له السائل: فله» «إنّيّة و مائيّة؟ قال: نعم لا يثبت الشيء إلّا بإنيّة و مائيّة قال له السائل: فله كيفيّة؟» قال: لا لأنّ الكيفيّة جهة الصفة و الاحاطة و لكن لا بدّ من الخروج من جهة التعطيل» «و التشبيه لأنّ من نفاه فقد أنكره و دفع ربوبيّته و أبطله، و من شبّهه بغيره فقد» «أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقّون الرّبوبيّة و لكن لا بدّ من» «إثبات أنّ له كيفيّة لا يستحقّها غيره و لا يشارك فيها و لا يحاط بها و لا يعلمها غيره» «قال السائل: فيعاني الأشياء بنفسه؟ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): هو أجلّ من أن يعاني» «الأشياء بمباشرة و معالجة لأنّ ذلك صفة المخلوق الذي لا تجيء الأشياء له إلّا» «بالمباشرة و المعالجة و هو متعال نافذ الإرادة و المشيئة فعّال لما يشاء».
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن العباس بن عمرو الفقيمي، عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال للزّنديق حين سأله ما هو)
(١) أي ما حقيقته أو ما صفاته و خواصّه المميّزة له عن غيره
(قال: هو شيء بخلاف الأشياء)
(٢) أي معلوم لا كسائر المعلومات أو هو موجود لا كسائر الموجودات يعني لا يعرف أحد حقيقة ذاته و صفاته و إنّما يعرف بمفهوم سلبي و هو أنّه موجود مغاير لخلقه في الذّات و الصفات مثل الإمكان و الحدوث و التحيّز و الاحتياج و غيرها
(ارجع بقولي)
(٣) هو شيء
(إلى إثبات معنى)
(٤) معبّر عنه بالشيء
(و أنّه شيء بحقيقة الشيئيّة)
(٥) أي بالشيئيّة الحقّة الثابتة في حدّ ذاتها أو المراد أنّ شيئيّته عين ذاته لا خارجة عنها و وصف لها كما فى الممكنات
(غير أنّه لا جسم و لا صورة و لا يحسّ و لا يجسّ و لا يدرك بالحواسّ الخمس لا تدركه الأوهام و لا تنقصه الدّهور و لا تغيّره الأزمان)
(٦) مرّ شرحه مفصلا [١] في آخر
[١] قوله «مر شرحه مفصلا» و هو حديث واحد نقل صدره فى الباب السابق و ذيله هنا و بينهما كلام نقله فى الموضعين. و اعلم أن ما سيأتى من كلام الامام (ع) مبنى على أن الالفاظ اذا خليت و نفسها و القيت على السامع و احيل على ما يتبادر ذهنه إليه ربما غلط و ذهب الى مرتكزات خاطره و ذلك لان المعانى اكثر من الالفاظ اضعافا مضاعفة و لا بدّ للمتكلم ان يستعير اللفظ الموضوع لمعنى و يطلقه على ما يقرب إليه و يناسبه مثلا العلو موضوع للعلو الجسمانى و للّه تعالى غلبة و علو معنوى على الخلق فيستعار لفظ العلو و يطلق عليه تعالى و يذهب ذهن الناس منه الى العلو الجسمانى حتى اذا قيل أنه تعالى فوق رءوسنا لم يستوحش منه و اذا قيل انه تعالى تحت أرجلنا استوحش مع أن العلو المعنوى يقتضي احاطته بخلقه مطلقا. و لكن لما لم يكن فى اللغة لفظ موضوع للعلو المعنوى غير ما هو موضوع للعلو الجسمانى لم يكن بد من الاستعارة و التنبيه على المقصود حتى لا يلزم الغلط و ضلال المجسمة ناشئ من ذلك و اختلاف الناس فى وحدة الوجود أيضا من ذلك لان الذهن الساذج يفهم من وحدة الوجود حلول جسم فى جسم كنفوذ الماء فى المتخلل و الهواء فى الرية بالتنفس. (ش)