شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٣ - «الشرح»
..........
و يستبعد من مثله أن يخفى عليه أمر الرّؤية في زمن الإمامين إلى زمان العسكريّ (عليهم السلام)
(فوقّع (عليه السلام))
(١) قال الجوهريّ التوقيع ما يوقع في الكتاب
(يا أبا يوسف جلّ سيّدي)
(٢) الّذي وجبت عليّ طاعته
(و مولاي)
(٣) الّذي هو ربّي و ناصري في جميع الأحوال
(و المنعم عليّ و على آبائي)
(٤) بالعلم و الشرف و التقدّم على العباد و غيرها من النعم الظاهرة و الباطنة
(أن يرى)
(٥) بالإبصار
(قال: و سألته)
(٦) من باب المكاتبة أيضا كما دلّ عليه الجواب
(هل رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ربّه؟ فوقّع (عليه السلام) أنّ اللّه تعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحبّ)
(٧) أي ما أحبّ اللّه أو ما أحبّ رسوله و نظيره ما رواه مسلم بسنده أنّه (صلى اللّه عليه و آله) «رآه بقلبه» و بسند آخر عن عطاء عن ابن عباس أنّه قال: «رآه بقلبه» و بسند آخر عن أبي العالية عن ابن عباس في قوله تعالى: «مٰا كَذَبَ الْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ ... وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ» قال: رآه بقلبه مرّتين [١] قال بعض العامّة في تفسيره: إنّه [٢] رآه بعين قلبه، قال أبو عبد اللّه الآبيّ: و لا
[١] راجع صحيح مسلم ج ١ ص ١٠٩.
[٢] قوله «قال بعض العامة فى تفسيره» ان المرتكز فى ذهن الانسان- ما لم يصل الى مقام يقتدر على التمييز بين الوهم و العقل- انحصار الموجود فى الجسم المتحيز فى مكان المقارن لزمان قال القاضي سعيد القمى فى شرح توحيد الصدوق- (رحمهما اللّه) تعالى-: لا يمكن للوهم بل لاكثر أرباب الفهم تصور أمر موجود من دون أن يتلبس بهما فى الوجود حتى أن كثيرا من السوفسطائية من الفلاسفة و جما غفيرا من أرباب الديانة سيما فى هذه الامة المرحومة زعموا أن لا موجود الا و هو فيهما- الى قال- كما ذهب إليه أهل زماننا من المتسمين بالفضل و الذكاء و المتسنمين ذرى الرئاسة العظمى الى أن الزمان الموهوم الّذي اخترعوه لتصحيح الحدوث الزمانى أمر ينتهى طرفه الى العالم و يتنزع من بقاء اللّه تعالى القيوم و هذا عند اهل المعرفة فرية على فرية بل فى الحقيقة كفر و زندقة و كل ذلك انما نشأ من عدم تتبع الآثار النبوية و عدم الاقتداء فى جميع الامور بالعقائد المعصومية و الاستبداد بالرأى الفاسد انتهى موضع الحاجة و هو حسن جدا الا الحكم بكفر هؤلاء لان اقتران واجب الوجود بالزمان و المكان و ان كان ملزوما لكونه ممكنا و محتاجا تعالى اللّه عن ذلك و قد صرح فى الاخبار الكثيرة بنفيهما عنه تعالى الا ان الملازمة بين الزمان أو المكان و الاحتياج ليست بينة كما اعترف به و لا يكفر الانسان الا باللوازم البينة. و قال والد المجلسى- (رحمه اللّه) تعالى-: ان المكان ملازم فى ذهن العامة للموجود حتى أنهم اذا قالوا اللّه تعالى فى لا مكان توهموا مكانا اسمه لا مكان و بالجملة فلم يكن عند السلف غالبا تمييز بين المحسوس و الموجود و كان يتبادر الى ذهنهم من ان اللّه موجود انه يمكن أن يكون مرئيا بالبصر و فى جهة و كان هذا بديهيا عندهم بحيث كانوا يستحلون تأويل ما ينافيه و لا يستحلون تأويل ما يوافقه فالتزموا بأن المؤمنين يرونه يوم القيمة و رآه رسول اللّه (ص) فى المعراج و خالفهم عائشة و قليل من السلف و أنكروا الرؤية ثم لما وصلت النوبة الى الاشاعرة و المعتزلة ذهب الاشاعرة الى الرأى العام و المعتزلة الى خلافه، و استمر الامر الى زماننا هذا. (ش)