شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٧ - «الشرح»
..........
بلا خلاف و إذ كانت هذه المعرفة باقية غير زايلة في الآخرة امتنع أن تحقّق تلك المعرفة الضروريّة الّتي هي ضدّها بحكم المقدّمة الثالثة فقد ثبت بطلان القسم الثاني أيضا فإذن بطل القسمان كلاهما و إذا بطلا بطل جواز رؤيته بالعين لأنّه منحصر فيهما كما أشار إليه بقوله
(فهذا دليل على أنّ تعالى اللّه ذكره لا يرى بالعين إذ العين تؤدّي إلى ما وصفناه)
(١) من أنّه يلزم على تقدير تحقّق الرّؤية العينيّة أن لا يكون في الدّنيا مؤمن أو يزول الإيمان المكتسب في الآخرة، و قد عرفت بطلانهما بالعقل و الإجماع و بطلان اللّازم دليل على بطلان الملزوم، فإن قلت: كما يلزم على تقدير أن تكون تلك المعرفة من جهة الرّؤية إيمانا أن لا يكون في الدّنيا مؤمن كذلك يلزم أن تزول المعرفة الكسبيّة في الآخرة لاستحالة اجتماع العلم الضروريّ و العلم النظري بشيء واحد في وقت واحد و كما أنّ اللّازم الأوّل باطل كذلك اللّازم الثاني أيضا باطل فلم لم يذكر (عليه السلام) اللّازم الثاني في القسم الأوّل أيضا؟ قلت: إمّا لأنّه لا فساد في زوال المعرفة الكسبيّة في الآخرة على تقدير أن لا يكون تلك المعرفة إيمانا، أو لأنّ ما ذكره في القسم الأوّل كاف لإبطاله و ما ذكره لإبطال القسم الثاني يستفيد منه العارف اللّبيب وجها آخر لإبطال القسم الأوّل فأحال ذلك إلى فهمه.
و يخطر بالبال هنا إشكال في غاية الصعوبة [١] و هو أنّ هذا الدّليل يجري
[١] قوله «اشكال فى غاية الصعوبة» كان الشارح- (رحمه اللّه) تعالى- لم ينل وجه الكلام على ما هو عليه و لم يعطه حق النظر و لذلك خطر هذا بباله و الا فلا اشكال فيه فضلا عن صعوبته لان الّذي حصل لنا من المعرفة الاكتسابية بالدليل العقلى فى المعاد أمر اجمالى و هو العقاب فى الجملة و الثواب فى الجملة و لا ينافى ذلك كونهما بالصفات التى بينها الشرع لنا تفصيلا و اذا رأينا فى المعاد ما بين لنا لم يتغير علمنا و ايماننا بخلاف ايماننا باللّه تعالى المجرد الّذي لا يمكن أن يرى بالبصر فانا اذا رأيناه فى الآخرة بالبصر تغير علمنا و تبين لنا أن الّذي كنا آمنا به غير ما هو حق و واقع و بالجملة ليس كون شيء معلوما بالضرورة و كونه بعينه معلوما بالاكتساب موجبا لتغير العلم و المعلوم اذ قد يكون شيء واحد بعينه معلوما بالاكتساب ثم بالضرورة و لكن كون شيء غير ممكن ان يعلم بالمشاهدة ينافى كونه مشاهدا لعدم احتمال تغير الشيء عن ماهيته و الاصل فى تفسير هذا الحديث صدر المتألهين- (قدس سره)- و كان يجب على الشارح امعان النظر فيه أكثر من هذا حتى لا يرد عليه الاشكال. (ش)