شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٨ - «الشرح»
..........
فضلا عن أن يحتاج إلى محلّ يحلّ فيه
(و لا يحسّ)
(١) من أحسست فلانا إذا رأيته أي لا يمكن إدراكه بحاسة البصر لا في الدّنيا و لا في الآخرة لأنّ المدرك بالبصر بالذّات هو الألوان و الأضواء و بالعرض المتلوّن و المضيء أعني الجسم القابل لهما و هو سبحانه لمّا كان منزّها عن الجسميّة و لواحقها وجب أن يكون منزّها عن الإدراك بحاسّة البصر و إنّما أفرد عدم إدراكه بالبصر بالذّكر مع ذكر الحواسّ لظهور تنزّهه تعالى عن ساير الحواسّ و وقوع شبهة في أذهان كثير من الجهلة في جواز إدراكه بالبصر، حتّى ذهب كثير منهم إلى أنّ تنزيهه تعالى عنه ضلال بل كفر [١] تعالى اللّه عمّا يقول الجاهلون الظالمون
(و لا يجسّ)
(٢) الجسّ بالجيم اللّمس باليد للتعرّف يقال جسّه الطبيب إذا مسّه ليعرف حرارته من برودته، و جسّ الشاة ليعرف سمنها من هزالها، يعني أنّه تعالى لا يلمس باليد لأنّ الملموسيّة من لواحق الامور الممكنة و الموجود الأزلي منزّه عنها
(و لا يدرك بالحواسّ الخمس)
(٣) لأنّ الحواسّ إنّما تدرك الجسم و الجسمانيّات و الكيفيّات المختصّة بها و هو تعالى ليس بجسم و لا جسمانيّ و لا كيفيّة له
(لا تدركه الأوهام)
(٤) لأنّ الوهم إنّما يدرك المعاني المتعلّقة بالمادّة و لا يترفّع إدراكه عن الامور المربوطة بالمحسوسات و شأنه فيما يدرك أن يستعمل المتخيّلة في تقديره بمقدار مخصوص و كميّة معيّنة و هيئة مشخّصة و يحكم بأنّها مبلغه و نهايته فلو أدركته الأوهام لقدّرته بمقدار معيّن في محلّ معيّن و المقدّر محدود مركّب محتاج إلى المادّة
[١] «تنزيهه تعالى عنه ضلال و كفر» الاشاعرة متفقون على انه تعالى يرى بالبصر فى الآخرة و تكلف علماؤهم فى توجيهه، و وجه ذهاب الاشعرى إليه توهمه أن ما ليس بجسم فليس بموجود فهو و سائر الماديين متفقون على شيء واحد و لكن علمائهم ذهبوا الى انه غير جسم و مع ذلك يرى. و قولنا واضح فانا ننكر الجسمية و الرؤية و ننكر أن يكون الموجود منحصرا فى الاجسام و الحس الظاهر عبارة عن تأثر بدننا و انفعاله عن شيء خارج عنه و معلوم أن الشيء الّذي يؤثر فى الجسم جسمانى و الحس الباطن انفعال البدن عن شيء داخل فيه و الماديون لا يعترفون بوجود شيء الا ان يكون محسوسا بالحس الظاهر. (ش)