شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٥ - «الشرح»
«قلت: فلم يزل اللّه متحرّكا؟ قال: فقال: تعالى اللّه، إنّ الحركة صفة محدثه» «بالفعل، قال: قلت: فلم يزل اللّه متكلّما؟ قال: فقال: إنّ الكلام صفة محدثة ليست» «بأزليّة، كان اللّه عزّ و جلّ و لا متكلّم».
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن خالد الطيالسي، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: الم يزل اللّه عزّ و جلّ ربّنا و العلم ذاته و لا معلوم)
(١) قيل: علمه بالشيء قبل وجوده هو العلم بأنّه سيقع لا العلم بأنّه واقع لأنّه جهل، أقول: الجهل إنّما يلزم لو علم أنّه واقع في غير وقته و الحق أنّ علمه بما وقع و ما هو واقع و ما سيقع على نحو واحد من غير ترتّب بالنظر إلى ذاته المقدّسة المنزهة عن الامتداد الزماني و لواحقه من الماضوية و الحاليّة و الاستقباليّة و التقدّم و التأخّر و إنّما هذه الامور يتحقّق في المعلومات المتغيّرة الزمانيّة المترتّبة في حدّ أنفسها، فعلمه بما في القيمة كعلمه بما هو واقع الآن، و علمه بما هو واقع الآن كعلمه بما وقع في زمن الطوفان من غير تغيّر و تفاوت في علمه أصلا
(و السّمع ذاته و لا مسموع [١] و البصر ذاته و لا مبصر)
(٢) اختلف العلماء في أنّ السمع
[١] قوله «و السمع ذاته و لا مسموع» من الثابت فى الديانات الحقة و الشرائع الالهية الاعتقاد بالدعاء و أن اللّه تعالى يسمع كل من يدعوه و بذلك يعبدون اللّه و يوحدونه و يثنون عليه و يمجدونه و كذلك يبصر عمل كل عامل فى الخير و الشر و السر و العلانية و لو لا ذلك لم يجتنبوا المعاصى و انه يعلم سرائر القلوب و أسرار الضمائر و اما اللمس و الشم و الذوق فلم يرد التعبد بإطلاقها عليه فلا يجوز و ان كان له العلم بالمذوقات و المشمومات و الملموسات كما له علم بالمبصرات و المسموعات من غير فرق. هنا خلاف بين اتباع المشائين و اصحاب الكلام، فقال الاولون علمه تعالى بالجزئيات بوجه كلى و قال الآخرون معنى بصره علمه بالمبصرات و سمعه علمه بالمسموعات و لم يتبين لى الى الآن ما الفرق بين القولين مع انهما متفقان على عدم الاحساس و ان علمه بغير آلة و حاشا أن يتوهم فى اكابر القوم اعتقاد كون الواجب تعالى أنقص فى العلم من المخلوقين لكن العوام يظنون العلم بالحس البصرى أقوى العلوم و أوضحها و يلزمها أن يكون الواجب تعالى الفاقد للآلة الحاسة أدون فى العلم من مخلوقاته و هو باطل، و ليس الحكيم المشائى و لا المتكلم بهذه المرتبة من الغباوة حتى يظن فى حقهما انهما يريدان بما قالا نقص علمه تعالى و أكملية الحيوان بالقوة الباصرة عليه بل مقصودهم ان هذا العلم و الكشف الّذي يحصل لنا بالبصر حاصل له أوضح و أكمل و أقوى أضعافا مضاعفة و مراتب غير متناهية من غير احتياج الى آلة، و عبر عنه المتكلم بانه علم المبصرات و المشائى بأنه علم بوجه كلى أى بغير آلة و لتحقيق على مذهب الاشراقى محل آخر. (ش)