شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٤ - «الشرح»
«سالم، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: كان اللّه عزّ و جلّ و لا» «شيء غيره و لم يزل عالما بما يكون، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه».
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: كان اللّه عزّ و جلّ و لا شيء غيره [١])
(١) ذكره في هذا الباب لإفادة أنّ صفاته الذّاتيّة عين ذاته إذ لو كانت زايدة لكان معه غيره و أنّ جميع ما سواه حادث و قد دلّت الأخبار المتواترة عن أهل الذكر (عليهم السلام) على أنّ من يقول بزيادة الصفات و تكثّر المعاني فهو مشرك و استدلّ الفخر الرازي على زيادتها بوجوه:
[١] قوله «كان اللّه و لا شيء غيره» الاحتمال المعقول عند القائل بالصفات الزائدة ان تكون الصفات قديمة مع كونها متفرعة على الذات و يعبر عنه بالحدوث الذاتى اذ معنى الحادث الذاتى أن يكون الشيء مخلوقا و مع ذلك دائما بدوام العلة نظير أن تكون الشمس يفيض منها النور دائما و النور معلول لها و لا تكون فصل زمان بين وجود الشمس و النور الا ما يتوهم من لزوم السابقية و العلية و صفات البارى جل شأنه عند أصحاب الصفات امور غير الذات فاما ان تكون متفرعة على الذات بحيث لا يحتمل لها وجود ما لم تكن الذات أولا تكون متفرعة بل كل واحدة موجوده بذاتها و على حيالها و على الثانى يلزم تعدد الواجب بالذات نعوذ باللّه، و على الاول اما أن تكون حادثة زمانا أو قديمة، فان كانت حادثة لزم خلو ذات الواجب عن الصفات زمانا غير متناه بأن لا يكون عالما و لا قادرا و لا حيا و هكذا و هو باطل و ان كانت قديمة زمانا مع كونها متفرعة على الذات ثبت الحدوث الذاتى باعتراف المتكلم الاشعرى و على ما ذكرنا فلا يناسب كلام الشارح بطوله هنا اذ لا ينكر القائل بالصفات كان اللّه و لا شيء غيره و ليس هذا ردا عليه و يصدق مع كون الصفات حادثة بالحدوث الذاتى كان اللّه و لا شيء غيره بل الصحيح أنه يريد اثبات العلم و القدرة و أمثالهما لذات الواجب قبل وجود المعلوم و المقدور كما فى الحديث السابق و هذا هو المستفاد من كلام الشارحين الصدر و المجلسى رحمهما- اللّه. (ش)