شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٣ - «الشرح»
..........
على اعتبار ما يقتضيه المشتقّ منه في المشتق أيضا، و يحتمل أن يراد بالمألوه المألوه فيه بتقدير في و هو المعبود و هذا أنسب بقوله
(و الاسم غير المسمّى)
(١) فاللّه يعني المركّب من ألف و لام و هاء غير معناه المقصود منه، و قد اختلفوا في أنّ الاسم غير المسمّى أو عينه و الأوّل هو الحقّ و هو مذهب المعتزلة و الثاني هو الباطل و هو مذهب الأشاعرة قال الرّاغب من قال بالأوّل نظر إلى قولهم سمّيته زيدا و زيد اسم حسن، و من قال بالثاني نظر إلى قولهم رأيت زيدا و زيد رجل صالح فإنّ مرادهم هو المسمّى أقول: فيه نظر لأنّ مرادهم في هذا اللّفظ [١]
[١] «قوله فيه نظر لان مرادهم من هذا اللفظ» نظر الشارح غير وارد على الراغب بل هو ابطال لزعم الاشاعرة و استنادهم، فكم للاشاعرة من اقوال غير معقولة تمسكوا بها بتعصب شديد مثل أن اللّه تعالى ليس بجسم و مع ذلك يرى بالبصر، و قولهم بالجبر و انه تعالى يجرى الافعال على أيدى العباد و يعاقبهم عليه، و مثل قولهم بنفى الحسن و القبح العقليين، و مثل قولهم بنفى الاسباب و جواز الترجيح من غير مرجح. و من قولهم بالكلام النفسى و بقدم القرآن، و بالكسب و هذا أيضا أعنى قولهم بأن الاسم عين المسمى مثل تلك الخزعبلات ليس لها معنى البتة و ليس مستندهم فى عقائدهم عقل و لا نقل صحيح بل عواطف العامة و استعدادهم لقبول الاغراق و المبالغات فى تعظيم ما ينسب الى دينهم و ان خالف المعقول و المنقول مثلا رأوا نسبة كل شيء الى اللّه تعالى حتى أفعال العباد تعظيما له تعالى و استبشعوا أن يقال أن العباد يفعلون افعالهم بغير إرادة اللّه، و رأوا قدم القرآن تعظيما للقرآن، و حدوثه توهينا له و نظير ذلك قد يتفق فى الغلاة و المفوضة من المنتحلين الى الشيعة فيرون أن الائمة شركاء فى الالوهية و ان اللّه تعالى حل فيهم أو فوض أمر الرزق و الخلق إليهم و لا يلتفتون الى الدليل العقلى و النقلى على بطلانه و الاشاعرة رأوا تعظيم الناس لاسماء اللّه الحسنى و التبرك بها فدعاهم الى القول بان الاسم عين المسمى كما دعاهم مثله الى القول بقدم القرآن و ان اعترض عليهم أحد بالعقل طعنوا فى العقل، و قبل العامة عنهم لكون العواطف فيهم مقدمة على العقل و، اعلم أن المعتزلة كانوا أقدم من الشيخ الاشعرى و كان الاشعرى معاصرا للكلينى- عليه الرحمة- واصل الاعتزال من واصل بن عطاء تلميذ الحسن البصرى فى المائة الاولى و أواخر الثانية و وفات واصل سنة ١٣١ و المعتزلة اصحاب نظر و فكر و فى مقابلهم اصحاب الحديث يسمون أنفسهم أهل السنة و كانوا يرون النظر فى الدين بدعة مهلكة و لما ظهر شيخ الاشاعرة و تتبع اميال اصحاب الحديث و عواطف العامة و أجال النظر فى غرضهم و ميز بين ما يستحسنه العوام و يكون أقرب الى ميولهم و رغباتهم و بين ما يستبشعونه و يتنفرون منه فركب مذهبا فى اصول الدين و وضع قواعد و لم يلتفت كثيرا الى العقل فيها مثلا نفى التجسم صريحا فى اللّه تعالى و مع ذلك صرح بأنه تعالى على عرشه و أن له يدين و عينين و وجها و أنه تعالى يرى بالابصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر يراه المؤمنون و لا يراه الكافرون لانهم عن اللّه محجوبون، و يصدقون بان اللّه تعالى ينزل الى السماء الدنيا فيقول: «هل من مستغفر» و كل ذلك يثبت التجسيم و استوجه المتأخرون كلامه بان المصلحة التى اقتضت أن يعبر فى القرآن و الاحاديث بألفاظ كالوجه و اليد و كونه تعالى على العرض هى مصلحة باقية مستمرة أبد الدهر فيجب الاعتراف بهذه الالفاظ و عدم تأويلها حفظا لتلك المصلحة كما يقال فى عدم جواز تأويل ساير ما ورد فى الشريعة من المعراج و عذاب القبر و أمثالهما. (ش)