شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣١ - «الشرح»
..........
يوجب أن يقطع الهمزة في غير هذا الاسم ممّا يكثر استعمالهم له فعلمنا أنّ ذلك لمعنى اختصّت به ليس في غيرها و لا شيء أولى بذلك المعنى من أن يكون عوضا من الحرف المحذوف الّذي هو الألف و الفرق بين المشتقّ و المشتقّ منه أنّ المشتقّ و هو اللّه مختصّ بالمعبود بالحقّ لا يطلق على غيره أصلا و المشتق منه و هو الإله اسم جنس يقع على كلّ معبود بحقّ أو باطل ثمّ غلب على المعبود بالحقّ و مع الغلبة يستعمل في المطلق أيضا كما في قولنا لا إله إلا اللّه و أمّا الإله فقد اختلفوا في أصله المشتق منه فقال صاحب الكشّاف إنّه مشتقّ من أله بفتح الهمزة و كسر اللّام إذا تحيّر لأنّه ينتظمها معنى التحيّر و الدّهشة و ذلك لأنّ الأوهام تتحيّر في معرفة المعبود و تدهش العقول فيها و لذلك كثر الضلال و فشا الباطل و قلّ النظر الصحيح، و قيل من أله بفتح الهمزة و اللام إلاهة بمعنى عبد لأنّ الناس يعبدونه و هو معبود و إليه ميل الجوهري و قيل: من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه لأنّ القلوب تطمئنّ بذكره و الأرواح تسكن إلى معرفته، أو من أله إذا فزع من أمر نزل عليه لأنّ العابد يفزع إليه في النوائب أو من أله الفصيل إذا ولع بأمّه إذا العباد مولعون بالتضرّع إليه في الشدائد، أو من و له إذا تحيّر و تخبّط عقله و كان أصل إله و لاها قلبت الواو همزة لاستثقال الكسرة عليها فقيل إله، و قيل أصله لاه مصدر لاه يليه لاها إذا احتجب و ارتفع لأنّه تعالى محجوب عن إدراك الأبصار و مرتفع على كلّ شيء و عمّا لا يليق به، و يحتمل أن يقرأ أيضا آله في هذا الحديث بفتح اللّام و كسرها فيرجع اشتقاق اللّه منه [١] إلى المعاني المذكورة بلا واسطة و بالجملة المستفاد من هذا الحديث
[١] قوله «فيرجع اشتقاق اللّه منه ا ه» فى كليات ابى البقاء اختلف فى لفظة الجلالة على عشرين قولا أصحها أنه علم غير مشتق على ما هو اختيار المحققين لاستلزام الاشتقاق أن يكون الذات بلا موصوف لان ساير الاسامى الحقيقية صفات و هذا اذا كان مشتقا يلزم ان يكون صفة و ليس مفهومه المعبود بالحق كالآلة ليكون كليا بل هو اسم للذات المخصوص المعبود بالحق الدال على كونه موجودا و على كيفيات ذلك الوجود أعنى كونه أزليا أبديا واجب الوجود لذاته- الى أن قال- و انما الكلام فى أنه من الاعلام الخاصة أو الغالبة و اتفقوا على ان لفظ اللّه مختص باللّه و اصل اسم اللّه الّذي هو اللّه إله ثم دخلت عليه الألف و اللام الى آخر ما قال. و هذا الّذي اختاره و نقله عن المحققين هو الصحيح و لا ينافيه الحديث كما زعمه الشارح حتى ضعفه صونا لكلام الامام (ع) و ذلك لان الاشتقاق فى عرف المتأخرين غيره فى اصطلاح الامام (ع) و الامام (ع) أثبت الاشتقاق بمعنى و المتأخرون نفوا الاشتقاق بمعنى آخر و الاشتقاق فى كلامه (ع) أقرب الى لغة العرب الفصحى و مقصوده الاخذ بالمناسبة كما قالوا ان الروح مشتق من الريح و ليس الروح مشتقا فى اصطلاح الصرفيين بل هو مناسب فى المعنى و اللفظ مع الريح فكانه مأخوذ منه أى مشتق بهذا المعنى و فى رواية علاء ابن عبد الرحمن «أن اسم فاطمة مشتق من فاطر السموات» (ش)