شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٩ - «الشرح»
[الحديث الثالث]
«الأصل»
٣- «أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى قال:» «قلت: لأبي الحسن (عليه السلام): أخبرني عن الإرادة من اللّه و من الخلق قال: فقال:» «الإرادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل. و أمّا من اللّه تعالى» «فارادته إحداثه لا غير ذلك لانّه لا يروّي و لا يهمّ و لا يتفكّر و هذه الصفات منفيّة» «عنه و هي صفات الخلق، فإرادة اللّه الفعل لا غير ذلك يقول له: كن فيكون بلا لفظ» «و لا نطق بلسان و لا همّة و لا تفكّر و لا كيف لذلك، كما أنّه لا كيف له».
«الشرح»
(أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): أخبرني عن الإرادة من اللّه و من الخلق)
(١) سأل عن الفرق بين إرادة اللّه تعالى و إرادة الخلق و طلب معرفة حقيقتهما
(قال: فقال: الإرادة من الخلق الضمير)
(٢) أي تصوّر الفعل و توجّه الذّهن إليه
(و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل)
(٣) «من» صلة ليبدو لا بيان لما، لأنّ الفعل هو المراد دون الإرادة، اللّهم إلّا أن يراد بالفعل مقدّمات الإرادة [١] مثل تصوّر النفع و الإذعان به و الشوق إليه و العزم له
[١] قوله «مقدمات الإرادة» اوّل ما يبدو للمريد تصور المعنى فانه ان لم يتصور المعنى لم يكن فاعلا بالارادة بل هو فاعل طبيعى بلا شعور، ثم انه ليس كل من تصور المعنى يطلبه كشبعان يتصور الطعام بل لا بد من ضم صفة اخرى الى التصور و هو الشوق و لكن ليس كل من تصور معنى و اشتاق يطلبه كجائع يتصور الطعام و يشتاق إليه و لا يكون عنده الثمن ليشتريه مثلا بل لا بد له وجود اسباب و فقد موانع حتى يعزم فاذا عزم لا بد أن يحرك عضلاته فى طلبه فربما يطاوعه العضلات و ربما لا تطاوعه فهذه مقدمات أربع يتخللها التصديق بحصول نفع أو دفع ضرر و هذا سبب حصول الشوق. و الإرادة فى اصطلاحهم تطلق على ثلاثة امور الاول هذا المعنى المركب من المقدمات الاربع التى تترتب عليه الفعل البتة، الثانى مرتبة الشوق المذكور و هى فى مقابل الكراهة و يستعملها الفقهاء كثيرا فى هذا المعنى، و يمكن اجتماع الكراهة و الإرادة بالنسبة الى شيء واحد باعتبارين كصلاة فى بيت مغصوب فانها مطلوبة و مرادة باعتبار و مكروهة باعتبار و لا يمكن الاجتماع فيها بالمعنى الاول، الثالث العلم بالنفع فى اصطلاح المتكلمين.
فان قيل: اذا كان التصديق بجلب نفع او دفع ضر يتخلل مقدمات الإرادة و كانت إرادة اللّه تعالى على ما ورد فى الاخبار و تطابق عليه علماؤنا خالية عن هذه المقدمات مطلقا بل ليست الا العلم بالنفع و صدور الفعل لزم كون أفعال اللّه تعالى خالية عن الاغراض و الغايات كما يقول به الحكماء. أقول خلو الافعال عن الغاية مذهب المعطلة و الملاحدة و القائلين بالبخت و الاتفاق و اما الحكماء الالهيون فأبطلوا قولهم و ردوا عليهم كما مر استشهاد الامام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) بقول ارسطو فى ردهم و فى الشفاء ابواب و فصول فى نقض مذهبهم و فى القانون أيضا فى باب منافع الاعضاء و التشريح اثبت العناية الالهية فى خلق كل عضو بل فى مقداره و شكله و تركيبه و شقوقه و غير ذلك فراجع، و اما نفى الغرض فلان اصطلاحهم وقع و استقر على ما يكمل به الفاعل و ليس واجب الوجود يفعل ليكمل بل كماله سبب لفعله بخلاف الممكن فان فعله سبب كماله. (ش)