شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٦ - «الشرح»
..........
مباين للمفعول [١] بالبرهان و الوجدان
(لم يتجزّء و لم يتناه و لم يتزايد و لم يتناقص)
(١) خبر آخر لهو بترك العاطف فهو تعليل ثان لما ذكر. يعني كيف يكون جسما أو صورة و الحال أنّه ليس بقابل للتجزية و التناهي و التزايد و التناقص في حدّ ذاته و صفاته إذ هذه الامور من لواحق الإمكان و توابع الحدوث و لوازم المقدار، و ساحة القدس منزّه عنها
(لو كان كما يقولون)
(٢) من أنّه جسم أو صورة
(لم يكن بين الخالق و المخلوق فرق)
(٣) إذ الخالق على قولهم مثل المخلوق في الذّات و الصفات و الاحتياج إلى المجسّم و المصوّر و المدبّر فكون أحدهما خالقا و الآخر مخلوقا ليس بأولى من العكس، و يتّسع حينئذ دائرة مناقشة الملاحدة، إذ لهم أن يقولوا: إذ كان هو جسما مستغنيا عن الموجد جاز استغناء غيره من الأجسام و عوارضها عن الموجد أيضا
(و لا بين المنشئ و المنشأ)
(٤) أي و لم يكن بين الموجد بلا مثال و المخلوق لا من شيء فرق و هو باطل بالضرورة
(لكن هو المنشئ) [٢]
[١] قوله «و الفاعل مباين للمفعول» فان قيل لا بد أن يكون بين الفاعل و المفعول مناسبة فان الشيء لا يفعل ضده و الحرارة لا توجد البرودة الا بالعرض و النور لا يكون علة للظلمة و هكذا قلنا الغرض التباين فى الرتبة لا فى الحقيقة و لا يمكن أن يكون نواقص المعلول فى العلة و ليس فى العالم إلا سنخ واحد و هو الوجود فالعلة وجود و المعلول وجود و ليس بين الوجود و الوجود تباين الا بالكمال و النقص و الشدة و الضعف، و أما الجسم فمعناه و حقيقته مقومة بمعان عدمية نقصية مثلا يشغل حيزا و لا يشغل حيزا آخر و هذا معنى عدمى و محدود و هو أيضا عدمى و بعيد عن كل شيء غيره، و هو معنى عدمى و له أثر و خاصة معينة لا تتجاوزها الى خاصة اخرى. هذه كلها معان عدمية لا يتحصل حقيقة الجسم الا معها و أما علته و هو واجب الوجود فمنزه عن جميع هذه الاعدام و واجد لجميع المعانى الوجودية فى كل شيء. (ش)
[٢] قوله «لكن هو المنشئ» الاوضح فى معنى العبارة أن يعود الضمير الى الجسم و المنشأ بصيغة اسم المفعول يعنى لكن الجسم منشأ و فرق بينه و بين من أنشأه و جسمه و صوره و يلزمه حذف كلمة «بينه» للوضوح و هذا تفسير صدر المتألهين و على هذا فقوله (ع) فرق بصيغة المصدر و على تفسير الشارح ضمير هو يرجع الى اللّه تعالى و المنشئ بصيغة اسم الفاعل يعنى أن اللّه تعالى هو المنشئ، و «فرق» بصيغة الماضى و المعنى أنه تعالى ميز بين الاجسام و الصور بين كل واحد من أفرادها و هو معنى لطيف جدا الا أن اطلاق ما هاهنا كان أنسب من كلمة من بان يقول فرق بين ما جسم و ما صور و ما أنشأ و كانه أريد بما جسم الماديات و بما صور المثاليات و البرزخيات و بما أنشأ مطلق الموجودات الشامل للمجردات المحضة و تقريب الاستدلال ان الّذي أنشأ الامور المتباينة كالجسم و الصورة و المجرد يجب أن يكون نسبته الى جميعها نسبة واحدة، و قال بعض الشارحين هذا رد على بنى العباس و أتباعهم حيث نسبوا الافاعيل السفلية الى العقل الفعال و هو عجيب. (ش)