شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧١ - «الشرح»
..........
استعماله أيضا في المخلوق، و التسخير التذليل و المسخّر على الأوّل بكسر الخاء صفة الرّبّ و على الثاني إمّا بكسرها صفة له او بفتحها صفة للخلق و إنّما خصّ أولى الألباب بالذّكر لأنّهم الّذين يعلمون لاستعداد أذهانهم النقّادة و طبائعهم الوقّادة أنّ السماوات و الأرضين و الشمس و القمر و النجوم و السحاب و الرّياح و الجبال و الحيوانات و النباتات و الجمادات و المعدنيّات و غيرها من البسائط و المركّبات مسخّرات بأمر اللّه مذلّلات لحكمه مضطرّات لقدرته متحركات و ساكنات لإرادته، و أمّا غير هؤلاء فلإبطالهم الاستعداد الفطري صاروا بمنزلة البهائم فطمع النظر في صنايع الحقّ و الاستدلال بها على وجوده و وحدته و قدرته كطمع النظر من البهائم بل هم أضلّ
(و ملك الرّبّ القاهر)
(١) [١] الملك بالكسر مصدر و قد شاع استعماله فيما يملك قال في
[١] «ملك الرب القاهر» القاهر صفة الملك و قهر الرب محسوس مدرك للانسان فى نفسه اذا اعترف به تفطن بشعوره الباطنى لما هو مخمر فى طبعه من الايمان بربه و اذا انهمك فى لذات الدنيا و شهواتها و ظن نفسه قادرا متمكنا فى ما يريد تكبر و استكبر و غفل عن مستجن ما فى كمونه و زعم استغناءه عن اللّه تعالى فهذا الدليل راجع الى وجدان الانسان ربه بقلبه كما قال تعالى وَ إِذٰا مَسَّ الْإِنْسٰانَ الضُّرُّ دَعٰانٰا لِجَنْبِهِ أَوْ قٰاعِداً أَوْ قٰائِماً فَلَمّٰا كَشَفْنٰا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنٰا إِلىٰ ضُرٍّ مَسَّهُ الى غير ذلك من الآيات و قد مر فى الحديث الثانى من هذا الباب قوله (ع) لابن أبى العوجاء «كيف احتجب عنك من اراك قدرته فى نفسك نشوك و لم تكن و كبرك بعد صغرك و قوتك بعد ضعفك و ضعفك بعد قوتك» الى آخر ما قال (ع) فانه رد على المانوية و اثبات لوجود اللّه تعالى بأن اختلاف هذه الاحوال لا يمكن ان تنسب الى غلبة النور او الظلمة فان احدهما اذا غلب غلب بجميع مظاهره و لا يعقل غلبة بعضها دون بعض مثلا السقم من مظاهر غلبة الظلمة و الصحة من مظاهر غلبة النور و الغضب من مظاهر الظلمة و الرضا من مظاهر النور فان كان هذا هكذا وجب ان يكون الغضب دائما مع المرض و الرضا دائما مع الصحة و ليس كذلك و مع ذلك فاختلاف الاحوال الطارية يوجب شعور الانسان بمقهوريته و هذا يوجب التفاته الى باطن قلبه فيجد الاعتراف به مخمرا فى طينته. (ش)