شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢ - (باب حدوث العالم)
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
(كتاب التوحيد)
يبين فيه وجود الصانع و وحدته و صفاته الذاتية و الفعلية و سائر ما يصح له و يمتنع عليه
(باب حدوث العالم) [١]
المراد بالعالم ما سوى اللّه تعالى و هو مع تكثّره منحصر في الجوهر و العرض، و بحدوثه أن يكون وجوده مسبوقا بالعدم، و قد اختلف الناس فيه فذهب المسلمون و اليهود و النصارى و المجوس إلى أنّ الأجسام حادثة بذواتها و صفاتها [٢]
[١] قوله حدوث العالم و عطف اثبات المحدث عليه و جعله عنوانا لباب اثبات الواجب يدل على أن حدوث العالم ملزوم عرفا لاثباته تعالى. (ش)
[٢] عرفوا مذهب اليهود و النصارى و المجوس باتفاقهم على اثبات صانع للعالم و المجبول في الفطرة أن كل مصنوع يجب أن يكون حادثا و كل قديم مستغن عن الصانع و لذلك يذهب اذهان العامة من اثبات وجود اللّه تعالى الى أن العالم حادث و المعنيان متلازمان في ذهنهم حتى أنهم يعدون القول بمخلوقية العالم مناقضا للقول بقدمه زمانا و لذلك نسبوا الى المليين الاتفاق على الحدوث مع أنهم لم يتفقوا الاعلى اثبات اللّه تعالى فالحدوث من لوازم المخلوقية عرفا لا عقلا؛ و أما الفلاسفة و جماعة من محققى أهل الكلام كالعلامة الحلى و ساير شراح التجريد و المواقف و أمثاله فلم يروا مناقضة بين مخلوقية العالم و كونه قديما زمانا حيث قالوا ان علة احتياج الممكن الى الواجب انما هى امكانه لا حدوثه و على هذا فلا يلزم من القول باثبات الصانع القول بحدوث العالم زمانا و لا يعلم اتفاق المليين عليه لانهم لم يتعرضوا للبحث عن الحدوث و لم يجعلوه أصلا من أصول دينهم و انما الدين هو الاعتراف بوجود اللّه تعالى و رسوله و الحدوث من لوازم الاقرار باللّه تعالى عرفا لا أصل من أصول الدين برأسه؛ نعم زعم بعض المتكلمين ان مخلوقية العالم يوجب كونه تعالى فاعلا مختارا و أن كونه تعالى علة تامة يستلزم كونه فاعلا مضطرا فالتزموا بأنه تعالى علة غير تامة و لا يلزم من وجوده وجود المعلول و هذا أيضا غير وجيه اذ المعلول المقارن لوجود العلة دائما يتصور على قسمين الاول المعلول الصادر بالاضطرار كالنور بالنسبة الى الشمس لو فرض وجود الشمس دائما كان نورها دائما مع انه مخلوق الشمس و الشمس فاعل مضطر؛ الثانى كالعالم بالنسبة الى اللّه تعالى ان فرض تعلق ارادته تعالى بكونه خالقا و مفيضا دائما فان مخلوقه حينئذ دائم نوعا مع كونه تعالى فاعلا مختارا و بالجملة فالقول بالفاعل المختار لا ينافى القول بتعلق ارادته بدوام خلقه فالحق أن القول بحدوث العالم ان ثبت كونه من الدين فانما هو لملازمة عرفية بينه و بين اثبات الصانع و صفاته لا كونه أصلا برأسه تعبدا و يؤيد ذلك كله عدم وجود حديث فى هذا الباب دال على حدوث العالم زمانا مع كونه عنوانه (ش)